قدرا لايشبهه بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

انتفضت ليلى كأن كلماته أشعلت النــ,,ـــــار داخل صدـ,,ـــرها. ـ كداب! شهقت، والدموع تنساب من عينيها. ـ أنا شوفتك بعيني... شوفتك وإنت... توقفت. لم تستطع إكمال الجملة. أغمضت عينيها، وعادت الصور تطاردها من جديد. ـ كأنك بتحبها بجنون... ملهوف عليها... ضحكت وسط بكائها ضحكة موجوعة. ـ طيب ما تروح لها!

جاي لي أنا ليه؟ أهي شبهك... ثم هزت رأسها بعنــ,,ـــــف. ـ أنا مش طايقاك على فكرة... أنا... لم يدعها تكمل. اقترب منها، وجذبها إليه، ووضع قبلة هادئة على شفتيها، لا تحمل إلا محاولة لإسكات الألم الذي يعصف بها، وكأنه يريد أن يقول لها ما عجز عن قوله بالكلمات. تجمدت للحظات.

ثم أغمضت عينيها، وغلبها قلبها قبل عقلها. ابتعد عنها قليلًا، وضمها إليه. ـ شوفتيني كده، صح؟ لم تجبه. ـ وأنا كمان... وقتها شوفتها زي ما شوفتك دلوقتي. مكنتش شايف غيرك يا ليلى. لكن بدل أن تطمئن، اشتعلت الغيرة في قلبها أكثر.

دفعت صدـ,,ـــره بكفيها الصغيرتين، وهي تصرخ: ـ يعني قربت منها! ارتفع صوتها بالبكاء. ـ يعني الفيديو حقيقي! حاول عمران تهدئتها: ـ ليلى، اسمعيني... ـ لا! دفعته مرة أخرى، تحاول الابتعاد عنه، لكن سافيها خانتها، ولم تستطع أن تهرب منه... من صوته...من عينيه.

.. من كل شيء يذكرها بأنه الرجل الذي أحبته حتى صار جزءًا من نبضها. فالغيرة يااعزائي ليست مجرد خوف من أن يأخذك أحد ممن تحبين... الغيرة نــ,,ـــــارٌ ونيران... نــ,,ـــــارٌ تشتعل في القلب حين ترى من أحببت يقترب من غيرك، ونيرانٌ تحــ,,ـــــرق الروح حين تتخيل أن أحدًا قد يشاركك مكانًا ظننته يومًا لك وحدك.

هي نــ,,ـــــارٌ لا تُرى، لكن لهيبها يفضحها في ارتجافة الصوت، وانكسار النظرات، ودمعةٍ تسقط رغمًا عن صاحبها. فتأكد ياصديقي، أن الغيرة حين يسكنها الحب... لا تحــ,,ـــــرق القلب فحسب، بل تحــ,,ـــــرق كل شيءٍ حوله، حتى تجعل العاشق يعادي من يحب، وهو في الحقيقة لا يريد سوى أن يطمئن أنه ما زال الوحيد في قلبه.

. وهذا ماجعل ليلى تثير بجنون نيران الغيرة، حتى اصبحت أن تدعي أن يصيبها الله بالعمى... وتتمتم بكلمات غير مفهومة، اقترب منها ولكنها كانت تردد بين شهقاتها: ـ خاين... حاول الاقتراب منها مرة اخرى دفعته بقوة: ـ خاين وبتاع ستات! ثم وضعت كفيها على وجهها، وانفجرت في البكاء.

ـ ابعد عني... شهقت، وكأن مجرد قربه أصبح يؤلمها. ـ إياك تلمسني! توقف عمران مكانه. ظل ينظر إليها وهي تختبئ خلف كفيها، وجسدها يرتجف من البكاء. وللمرة الأولى، أدرك أن الغيرة لم تكن غضبًا منها...كانت حبًا موجوعًا.

اتجه الى الحمام وصدـ,,ـــره يرتفع ويهبط بألمًا من حالتها، رغم غضبه منها، إلا أنه اقسم أن يأخذ ثأره من كل من حاول تشويهها خرج عمران بعد قليل، ثم عاد بنظره إليها. كانت ليلى مستندة برأسها إلى ظهر الفراش، تحدق في سقف الغرفة بشرود لم يقل شيئًا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق