.. ملحقتش أشبع منها. اقترب عمران منها قليلًا، وقال بنبرة هادئة رغم القلق الذي بدأ ينهش قلبه: _آسف يا طنط، بس لازم نرجع على البيت. نظرت وفاء إلى فريد، ثم عادت بعينيها إليه. _كنت عايزة أخدها ونزور الحسين.
.. لو مش عندك مانع. وقبل أن يجيب، وصل إلى مسامعه صوت خافت مرتجف، بالكاد خرج من بين شهقاتها: _عمران... تجمد في مكانه.. استدار سريعًا. _ليلى! ركضت نحوه كطفلة تبحث عن ملجئها الأخير، وما إن وصلت إليه حتى ارتمت بين ذراعيه وهي تبكي بشهقات متقطعة.
لم يسألها شيئًا. فقط رفعها من خصرها وضمها إليه بقوة _ششش... خلاص، اهدي... أنا جيت. خلاص يا حبيبتي، أنا هنا. دفــ,,ـــــنت وجهها في صدـ,,ـــره، وتشبتت بقميصه بكلتا يديها، شد عمران ذراعيه حولها أكثر، وعيناه ترتفعان نحو فريد ووالدته.
كانت نظرته تقول شيئًا واحدًا: من الذي جعلها تبكي؟ انحنى وحملها بين ذراعيه، واتجه بها إلى الباب. _عمران بيه... لم يلتفت.. رفع يده فقط بإشارة مقتضبة. _بعدين يا فريد... جاي تعبان وعايز أرتاح. خرج بها إلى السيارة، ووضعها برفق في المقعد المجاور، ثم أغلق الباب واتجه إلى مقعد القيادة.
جلس للحظات دون أن يدير المحرك. كان الصمت بينهما أثقل من الكلام. التفت إليها أخيرًا. كانت تجلس منكمشة على نفسها، تمسك أطراف ملابسها بأصابع مرتجفة، وعيناها متورمتان من كثرة البكاء. مد يده إليها، ورفع ذقنها برفق. _إيه اللي حصل؟ لم تجبه.. اقترب أكثر، ومسح بإبهامه دمعة علقت على وجنتها.
_احكيلي يا حبيبتي... إيه اللي حصل؟ ارتجفت شفتاها، وانسابت دمعة جديدة. ثم قالت بصوت مكسور: _وحشتني... وفي لحظة، انطفأ كل الغضب الذي كان يشتعل داخله. فتح ذراعيه لها، فتسللت إلى أحضانه فورًا. ضمها إليه بقوة، وطبع قبلة طويلة فوق رأسها.
_وأنتِ أكتر... أكتر مما تتخيلي. قاد السيارة، وضمها بين ذراعيه، وملامحه غارقة في غموض ثقيل. بعد دقائق، وصلا إلى الفيلا. رفعت ليلى عينيها إلى المبنى، وما إن ترجل عمران من السيارة حتى قالت بصوت ضعيف: _عمران.
.. أنا مش عايزة أقعد هنا. توقف.. واستدار إليها، ثم فتح لها الباب ومد يده. _ليه؟ خفضت عينيها. _عايزة أروح البيت التاني. أمسك كفها، وشبك أصابعه بأصابعها. _ليلى... ده بيتك. رفعت عينيها إليه.. فاقترب منها قليلًا، وقال بحزم ممزوج بحنان: _ومينفعش تقولي مش عايزة.
من النهارده تتعاملي على إنك صاحبة البيت... ومراتي. فاهمة؟ صمتت ولم تقو على الرد ابتسم لها ابتسامة صغيرة محاولًا انتزاعها من حزنها. _وبعدين أنا عايز ليلى الشرــ,,ـــــسة اللي خطفت قلبي بلسانها الطويل... مش ليلى اللي قاعدة قدامي دي. تسللت ابتسامة صغيرة إلى شفتيها رغم دموعها.
_وحياتي يا عمران... ضم كتفيها إليه وتحرك بها نحو الداخل. ما إن دخلا الصالة حتى لمح والدته تجلس مع إحدى صديقاتها.. وتضحك قائلة _اهو عمران جه اهو رفع عمران رأسه، وألقى السلام باقتضاب. _السلام عليكم. رفعت صديقة والدته رأسها، وابتسمت. _عمران... أخيرًا شفناك.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.