قدرا لايشبهه بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

.. رفع علي حاجبه، منتظرًا بقية كلامه. — أيوه؟ رفع عمران عينيه إليه، وقال بنبرة حاسمة: — تشتريها كلها... بأي تمن. اتسعت عينا علي، واعتدل في وقفته من شدة المفاجأة. — كلها؟ دي أرض زراعية يا عمران! ظل عمران صامتًا للحظات، وكأنه كان قد اتخذ قراره بالفعل ولا يرى فيه ما يستحق النقاش.

تطلع علي إليه باستغراب أكبر، ثم قال: — بس هنعمل بيها إيه؟ رفع عمران عينيه إليه، وقال بنبرة هادئة تحمل ثقة غامضة: — مش مهم دلوقتي هنعمل بيها إيه... هييجي وقتها. ثم أضاف بشرود، وكأنه وجد أخيرًا اسمًا مناسبًا لكل ما يفعله من أجلها: — اعتبرها مهر مراتي يا علي.

.. أنا اتجوزتها من غير مهر. ظل علي يحدق فيه لثوانٍ، قبل أن ترتسم ابتسامة غير مصدقة على وجهه. ابتسم علي قائلًا: — معقول اللي قدامي ده عمران الزيني؟ ظل عمران صامتًا، وعيناه معلقتان في الفراغ. هو نفسه لم يكن يعرف نفسه. ماذا حدث له؟

لماذا كان يريد أن يعوضها عن كل شيء بهذه الطريقة؟ ربما لأنه شعر، للمرة الأولى، أن ما حدث لها بسببه أكبر من مجرد اعتذار. لم يكن المال بالنسبة إليه كافيًا، ولا الاعتذار قادرًا على محو ما تعرضت له.

كان يريد أن يعيد إليها شيئًا من كرامتها، أن يمنحها بيتًا تختاره هي، وتعود إليه يومًا دون أن تشعر بأنها مكسورة أمام أهل بلدها. شعر علي بحالته، فتوقف عن المزاح تمامًا، وقال: — حاضر يا عمران.

ثم اقترب قليلًا وأضاف بنبرة تحذير، وكأنه يريد أن يذكره بالخطر الذي ينتظره خلف كل خطوة: — بس خد بالك... شهاب لما يعرف، مش هيسكت. رفع عمران عينيه إليه، وظهرت على وجهه ابتسامة باردة، لم تحمل أي أثر للخوف.

— مستنيه... متقلقش. ثم تغيرت ملامحه فجأة، وكأن شيئًا آخر شغل تفكيره، وقال بجدية: — المهم عيونك على ملك يا علي. تغيرت ملامح علي هو الآخر، وعاد ينتبه إليه باهتمام. — ملك؟ — أيوه. عايزك تعرف لي مين الواد اللي رموه قدامها.

صمت لحظة، ثم قال بلهجة لا تقبل النقاش: — ملك أهم حاجة عندي دلوقتي... فاهم؟ أومأ علي، وقد فهم أن الأمر هذه المرة مختلف تمامًا، فقال بثقة: — متقلقش، أنا واخد بالي منها كويس. نهض من مكانه، واتجه نحو الباب، ثم توقف والتفت إليه بابتسامة خفيفة، محاولًا أن يخفف قليلًا من ثقل الأجواء التي خيمت على المكان.

— يلا... تصبح على خير يا عريس. ابتسم عمران، ولم يجبه. ظل جالسًا مكانه، يتابع الباب الذي خرج منه علي حتى اختفى من أمامه. لكن ابتسامته اختفت سريعًا، وعاد بصره إلى الأعلى، إلى باب الغرفة التي ترك فيها ليلى. ظل يحدق فيه طويلًا. زوجته...

الكلمة التي ما زالت غريبة على لسانه، لكنها بدأت تستقر في قلبه رغمًا عنه. عند هشام في الحجز... جلس هشام على المقعد الحديدي، شاحب الوجه، وقد بدا عليه الإرهاق والخوف، بينما جلست والدته أمامه، وزوجها إلى جوارها. قال هشام بسرعة، يدافع عن نفسه أمامهم : — والله ما عملت حاجة!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق