قبل أن تصل ماسة مسرعة: _ عبدالرحمــــــــن! توقفت أمامه، ونظرت إليه بصدمة: _ إيه ده؟! إزاي تنزل للمستوى ده؟! ومين دي علشان تعمل كل ده علشانها؟! سقط السؤال بينهما كصفعة. نظرت خديجة إلى عبدالرحمن، وكأن كلمات ماسة مزقت شيئًا أخيرًا كانت تحاول التمسك به.
تجمعت الدموع في عينيها، ثم قالت بصوت مكسور: _ ياريت تاخدي جوزك من هنا... ابتلعت غصتها، وأكملت بمرارة: _ شكر الله سعيكم. ثم استدارت وغادرت. ظل عبدالرحمن واقفًا مكانه، يتابع ابتعادها بعينين عاجزتين. ❈-❈-❈ مر أسبوع آخر. ذهبت خديجة إلى عملها كعادتها، تحاول أن تقنع نفسها أن الحياة عادت إلى مسارها الطبيعي.
دلفت إلى المؤسسة بابتسامة هادئة، تحمل بعض الملفات بين يديها، لكن ابتسامتها اختفت فورًا حين رأته داخل غرفة المديرة. عبدالرحمن. _ مس خديجة، المديرة عايزاكي. أومأت، ثم دلفت. _ صباح الخير. _ تعالي يا خديجة. اقتربت منها، لكن عينيها ظلتا معلقتين بعبدالرحمن. كان يجلس بهدوء، يخرج سيجارة ويشعلها، وكأنه لم يرها أصلًا.
قالت المديرة: _ الباشمهندس المسؤول عن المؤسسة، وقسم الطفولة بقى تحت رعايته. نظرت خديجة إليه، ثم عادت بعينيها إلى المديرة. _ يعني إيه؟ تابعت المديرة بحرج: _ بيقول إنه عايز يطوره بأعلى مستوى، ويختار ناس عندها خبرة معينة.
نهض عبدالرحمن بهدوء، جمع أشياءه، ثم قال دون أن ينظر إليها: _ لو سمحتِ يا مس، بكرة ألاقي القسم فاضي. عايزين نبدأ التجديد قبل الشغل. ثم خرج. ظلت خديجة واقفة مكانها، وكأنها لم تستوعب ما حدث. _ يعني... سحب مني شغلي؟
تنهدت المديرة: _ أنا آسفة يا خديجة، هضطر أنقلك مكان تاني غير قسم الطفولة. _ بس ده شغلي يا مس! _ هو رافض أي موظفين من القدماء. رفعت خديجة عينيها إليها في صدمة: _ طب إزاي؟ ينفع حد يشارك في مؤسسة كبيرة بالشكل ده؟ هزت المديرة رأسها: _ لا... مش زي ما فهمتي.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.