_ أنتِ كويسة يا بنتي؟ فتحت عينيها، وأخذت تدور برأسها كالتائهة، إلى أن وقعت عيناها على والدتها، فتذكرت ما صار. اعتدلت وهي تبكي. _ ماما... أمسكتها حسناء، وقالت: _ اهدي حبيبتي، على مهلك. مامتك كويسة. بكت خديجة بشهقات متقطعة: _ عايزة أشوف أمي... أمي. انحنى إليها عبد الرحمن، وقد آلمه بكاؤها.
_ خديجة، بصيلي. هزت رأسها بالرفض وبكت. _ امشي يا عبد الرحمن، لو سمحت. أنا آسفة على اللي حصلك بسببي. جلس على عقبيه أمامها. _ طمنيني عليكي. رفعت رأسها، وعيناها الباكيتان تهزان رأسها. _ مش كويسة. جلست حسناء بجوارها، وسحبتها إلى أحضانها. _ مامتك هتكون كويسة، حبيبتي.
أنا هدخل أشوفها، وأنتِ قومي اغسلي وشك كده، واستعيدي نفسك. وبالنسبة للي حصل، متقلقيش، أنا هتصرف. ثم أشارت ناحية عبد الرحمن: _ وعبد الرحمن هيتصرف مع خالد لما ييجي. أومأت خديجة دون أن تنطق. رمقت حسناء ابنها وقالت: _ قوم روح أنتَ ارتاح، وأنا هفضل معاها.
كانت عيناه على وردته التي بدأت تذبل أمامه. _ خديجة، مش عايزك تشيلي هم وتخافي وأنا موجود. _ أنا عايزة أطمن على أمي، أهم حاجة دلوقتي. قالتها واعتدلت واقفة. نهض من أمامها، وربتت حسناء على كتفها قائلة: _ إن شاء الله هتكون كويسة، حبيبتي. رفعت خديجة عينيها إليه. _ شكرًا يا عبد الرحمن.
_ بتشكريني على إيه يا خديجة؟ على إني جنبك؟ وأمك أمي. خطت خديجة خطوة وهي تستند إلى حسناء، واتجهت إلى الداخل بجوار والدته، بينما ظل يراقبها بصمت مؤلم. مضت الليلة ثقيلة، وكأن عقارب الساعة قد فقدت قدرتها على الحركة. وظل الحال كما هو؛
مرض ينهش جسد فاتن، وخوف يلتف حول قلب خديجة حتى كاد يخنق أنفاسها. بعد ساعات، جاء الصباح بنوره، لكنه لم يحمل معه سوى رجاء معلّق بالله. كانت حسناء قد غلبها التعب، فغفت فوق المقعد القريب من الفراش، بينما ظلت خديجة جالسة على الأرض إلى جوار والدتها، تحتضن كفها بين كفيها، وتضعه على وجنتها تارة، وتقبله تارة أخرى.
وفجأة... رفرفت أجفان فاتن ببطء. انتفض قلب خديجة، واعتدلت في جلستها وهي تحدق بها. _ ماما؟! فتحت فاتن عينيها بصعوبة، ثم تحركت شفتاها بصوت واهن: _ خد... يجة... انحنت خديجة عليها في اللحظة ذاتها، وأغرقت جبينها بالقبلات، وانهمرت دموعها دون قدرة على إيقافها.
_ حبيبتي... حاسة بإيه؟ وجعك فين؟ قوليلي بس. ظلت فاتن تحدق بها، ثم همست باسم عبد الرحمن من بين شفتيها، متقطعًا: _ عبد... الرحمن... توقفت خديجة للحظة، ثم انحنت أكثر لتسمعها. _ عبد الرحمن يا ماما؟ أومأت فاتن بصعوبة. _ عبد الرحمن... يا خديجة...
مسحت خديجة دموعها سريعًا، وقالت محاولة طمأنتها: _ عبد الرحمن في بيته يا ماما... كان هنا وجابلك الدكتور، واطمن عليكي قبل ما يمشي. استيقظت حسناء على أصواتهن، ففتحت عينيها ونهضت سريعًا، واتجهت إلى الفراش. _ فاتن... حمد لله على سلامتك يا حبيبتي. رفعت فاتن عينيها إليها، ولم تقل سوى: _ عبد الرحمن.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.