طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

رفع خالد عينيه إليها، وقال بنبرة متعمدة الهدوء:
ـ أستاذ مروان هينقل ماما، وهتعمل العملية. نظرت إليه خديجة، ثم إلى مروان، ولم تجد في حلقها سوى كلمة واحدة:
ـ شكرًا...

أمسك خالد بذراعها، وأبتعد بها قليلًا، ثم قال بصوت خافت لكنه قاطع:
ـ اسمعيني كويس... قبل ما ننقل ماما، مروان مستعد يوديها تعمل العملية في أي مكان في العالم. ضيقت خديجة عينيها، وكأنها لم تفهم ما الذي يريده منها تحديدًا:

ـ ليه بيعمل كده؟ ارتسمت على وجه خالد ابتسامة باردة:
ـ أيوة... شاطرة. ده المفيد. دلوقتي حياة أمك في إيدك أنتِ. تراجعت خطوة، وقد بدأ الخوف يتسلل إلى قلبها:
ـ مش فاهمة.

اقترب منها خالد أكثر، ثم قالها بلا رحمة:
ـ مروان عايز يتجوزك. خرجت منها شهقة مكتومة، كأن الكلمات لم تصطدم بأذنيها فقط، بل انغرست في صدرها كنيران أحرقت ما تبقى من أمانها. ـ أنت بتقول إيه يا خالد؟! مستحيل... ده يحصل!

أنا مخطوبة! ـ مخطوبة إيه يا بت؟ هتصدقي الواد عبد الرحمن؟ ده بتاع كلام وبس. هزت خديجة رأسها بعنف، وانهمرت دموعها دون توقف:
ـ لا... مستحيل. أنا مش موافقة! أنا مخطوبة لعبد الرحمن... ومش موافقة على اللي بتقوله.

قبض خالد على ذراعها وسحبها بعيدًا عن مروان، حتى ابتعد بها إلى أحد الممرات الخالية. وحين أصبحا وحدهما، دفعها بقوة نحو الجدار. ارتطم ظهرها به، فانتفض جسدها، ورفعت عينيها إليه بخوف. انحنى خالد نحوها وقال بصرامة قاسية:
ـ اسمعيني كويس...

حياة أمك في إيدك أنتِ، وبس. شهقت وهي تبكي:
ـ يا خالد... قاطعها بحدة:
ـ واللي اسمه عبد الرحمن ده... تنسيه. اتسعت عيناها:
ـ لأ... ـ سمعتي ولا لأ؟! ارتجف جسدها كله:
ـ إياكي أسمع اسمه تاني على لسانك. فاهمة؟

لم تستطع الرد. كانت دموعها وحدها تجيب عنه. فهي لم تكن تبكي خوفًا على نفسها...بل كانت تبكي لأنها وُضعت أمام اختيار قاسٍ بين قلبها الذي اختار عبد الرحمن، وأمها التي كانت حياتها معلقة بخيط رفيع.

في تلك اللحظة، وصل مروان إليهما:
ـ خالد، يلا... عربية الإسعاف تحت، وبيجهزوا طنط فاتن. استدار خالد نحوه، ثم قال:
ـ جاي يا مروان. أما خديجة، فبقيت ملتصقة بالجدار، تحاول أن تستوعب الكارثة التي سقطت فوق رأسها دفعة واحدة.❈-❈-❈

مر يومان... يومان ثقيلان كأنهما عامان. وما زالت فاتن حبيسة غرفة العناية المركزة، تتشبث بالحياة خلف ذلك الباب المغلق، بينما ازدحمت أروقة المشفى بالأقارب والأحباب. لكن فاتن لم تكن تشعر بأحد. وخديجة... كانت تجلس بالساعات أمام باب العناية، بعينين ذابلتين من كثرة البكاء، لا تعرف أيهما يؤلمها أكثر؛

خوفها على أمها، أم الخوف من اليوم الذي قد تضطر فيه إلى خسارة حبيبها. وفي الخارج، كان خالد يتحدث إلى جيهان قبل أن يغادر:
ـ جيهان، هنزل الشغل ساعتين. خلي بالك من ماما، وعينك على خديجة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق