طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

تدلى وجهها إلى الجانب من شدة الصفعة، وبقيت للحظات لا تستوعب أن اليد التي لطالما احتمت بها يومًا، هي ذاتها التي آلمتها الآن. رفعت عينيها إليه ببطء. لم تبكِ هذه المرة... ابتسمت ابتسامة موجوعة، وقالت: _ شكرًا... ارتجف صوتها: _ يعني هستنى منك إيه؟ أنتَ شكيت في أختك اللي أنتَ مربيها.

.. وصدقت كلام مراتك. مسحت دموعها بيد مرتعشة. _ أنا فوضت أمري لربنا فيك... وفي مراتك. توقف خالد للحظة. تسلل الندم إلى عينيه، وكأنه رأى للمرة الأولى حجم ما فعله. لكن جيهان أسرعت تقول: _ اتمسكني يا بت، علشان ما يعاقبكيش يا قليلة الأدب!

استدار إليها خالد بعصبية: _ جيهان... اخرسي! لكن خديجة لم تعد تسمع شيئًا. أزالت دموعها بعنف، ثم ركضت نحو الغرفة التي تركت فيها والدتها. فتحت الباب... وتوقفت. ثانية واحدة فقط. ثم خرجت صرختها، شقت سكون المنزل كله: _ مــــــــاماااااااااااااااااااا! كانت فاتن ملقاة على الأرض بلا حراك.

اندفعت خديجة إليها، وسقطت على ركبتيها، واحتضنت رأسها بين ذراعيها وهي تصرخ باكية: _ ماما! ماما ردي عليا! لكن فاتن لم تجب. هزت خديجة كتفيها بجنون: _ ماما، افتحي عينيكي... علشاني! ثم شهقت وهي تنظر إلى وجه والدتها الشاحب: _ ماما... ركض خالد على صراخ خديجة.

وبعد دقائق، كانت سيارة الإسعاف تنقل فاتن إلى المستشفى. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بقلم سيلا وليد بعد قليل خرج الطبيب من غرفة العناية، فانتفض خالد من مكانه واتجه إليه سريعًا، بينما كانت خديجة تقف خلفه، وجهها شاحب وعيناها معلقتان بالطبيب. _ماما عاملة إيه يا دكتور؟

تنهد الطبيب، ثم أشار لهما بالجلوس. _والدتك عندها مشكلة في القلب، وإغماءها الأخير مش مجرد هبوط أو إرهاق زي ما كنا متوقعين. تجمد خالد في مكانه. _مشكلة في القلب؟! أومأ الطبيب بهدوء. _عملنا لها رسم قلب وإنزيمات قلب، وبعدها الإيكو، والنتيجة وضحت إن عندها ضيق وانسداد شديد في الشرايين التاجية، وكفاءة عضلة القلب نفسها منخفضة.

ابتلع خالد ريقه بصعوبة. _يعني إيه كفاءة عضلة القلب منخفضة؟ _يعني القلب مش بيضخ الدم بالكفاءة الطبيعية. النسبة عند والدتك حوالي خمسة وثلاثين في المية، وده أقل من الطبيعي بشكل واضح. وضعت خديجة يدها على فمها، بينما سأل خالد بصوت مرتجف: _والحل إيه يا دكتور؟

صمت الطبيب للحظات قبل أن يقول: _الحل الأفضل في حالتها هو جراحة تحويل مسار للشرايين التاجية... عملية قلب مفتوح. شهقت خديجة من خلفه، بينما ظل خالد يحدق بالطبيب وكأن الكلمات لم تصل إلى عقله بعد. _قلب مفتوح؟! _أيوه. _طب والقسطرة؟ مش ممكن تعملوا دعامة وخلاص؟

هز الطبيب رأسه. _في حالات معينة بنقدر نعالج الانسداد بالدعامات، لكن حالة والدتك مختلفة. الانسدادات عندها متعددة ومكانها مش مناسب للعلاج بالقسطرة بالشكل اللي يدي نتيجة آمنة وطويلة المدى. عشان كده الجراحة هي الخيار المطروح بقوة. خفض خالد رأسه، ثم رفع عينيه إليه بسرعة: _يعني العملية هتنجح؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
22مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق