.. كانت جيهان، زوجة أخيها، تقف تستمع إلى كل كلمة. تبدلت ملامحها، وانطفأت ابتسامتها، واشتعلت الغيرة في عينيها. ابتعدت عن الباب ببطء، ثم تمتمت من بين أسنانها: _بقى عبد الرحمن بيحبك إنتِ؟ ارتسمت على شفتيها ابتسامة باردة لا تحمل أي خير. _طب قابليني يا حرباية.
.. لو الجوازة دي تمت. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ بقلم سيلا وليد بعد أسبوع... خرجت خديجة من بوابة الجامعة، تحمل كتبها إلى صدـ,,ـــرها، وقد بدت على وجهها راحة طال انتظارها. انتهت الامتحانات أخيرًا... خطوات قليلة، وستعود إلى بيتها البسيط، ثم تبدأ البحث عن عمل يساعدها في الوقوف إلى جوار والدتها.
كانت تتجه إلى موقف الأتوبيس العام، ولكن توقفت فجأة. تجمدت قدماها، واتسعت عيناها حين وجدته واقفًا أمامها. _عبد الرحمن. ابتسمت دون إرادة منها، وكأن ظهوره أمامها بدد تعب اليوم كله. _عبد الرحمن؟ بتعمل إيه هنا؟ ابتسم وهو يشير إلى السيارة الواقفة خلفه. _كنت قريب، فقولت أعدي عليكي.
.. النهارده آخر يوم في امتحاناتك. أومأت، وظهرت ابتسامة واسعة على شفتيها. _آه... أخيرًا هتخرج، وأشتغل. تأمل ابتسامتها للحظات ثم قال ببساطة: _طيب يلا... تعالي أوصلك. نظرت خديجة إلى السيارة، ثم عادت بعينيها إليه باستغراب. _عربية مين دي؟ _زبون في الورشة، كنت بشتري لها حاجة.
ثم ابتسم وهو يفتح باب السيارة. _هنمشي ولا هتسألي تاني؟ تراجعت خطوة، وقد تبدلت ملامحها فجأة. _آسفة يا عبد الرحمن... مينفعش أركب معاك. اختفت ابتسامته ببطء، لكنه لم يقترب أكثر، بل أبقى بينهما مسافة تحفظ لها راحتها.
_ليه يا خديجة؟ ناسية إننا جيران؟ يعني مش واحد لا شمال ولا حاجة. رفعت عينيها إليه سريعًا. _مقصدش والله... الكل عارف أخلاقك، بس... ميصحش. اعذرني. رد قائلًا بهدوء: _والكل برضه عارف أخلاقك يا خديجة. خفضت عينيها، وظهر الحزن واضحًا في ملامحها.
_بس الناس مابترحمش... توقفت لحظة، ثم تابعت بصوت خافت: _آسفة يا عبد الرحمن، لازم أمشي... الأتوبيس هيفوتني. استدارت سريعًا _خديجة... استني! توقفت، لكنها لم تستدر فورًا. وحين التفتت، وجدته يقترب منها بابتسامة هادئة، ثم مد يده إليها بكتاب. _كل سنة وإنتِ طيبة يا ديجة. نظرت إلى الكتاب بدهشة.
_إيه ده؟ _امبارح كان عيد ميلادك... عرفت من حنان. ترددت قبل أن تمد يدها وتأخذه منه بخجل. فتحت الكتاب، وما إن وقعت عيناها على عنوانه حتى اتسعت ابتسامتها دون أن تشعر. رفعت عينيها إليه. _مين قالك إني بدور على الكتاب ده؟
ثبت عينيه عليها، وقال ببساطة أربكت قلبها: _قلبي. توردت وجنتاها في لحظة، فأخفضت عينيها سريعًا، وأخذت تعبث بأطراف الكتاب. _شكرا ياعبد الرحمن ابتسم عبد الرحمن، وكأنه كان يستمتع بذلك الارتباك الصغير الذي صنعه دون قصد. ثم تغيرت ملامحه قليلًا، وقال: _خديجة.
.. عايز أكلم خالد. رفعت عينيها إليه، ولم تعرف لماذا شعرت فجأة بقبــ,,ـــــضة تعتصر قلبها. _تكلمه في إيه؟ اقترب خطوة، وبقيت عيناه معلقتين بعينيها. _مش عارفة؟ ابتلعت ارتباكها. _لا... معرفش. ابتسم ابتسامة غامضة، وقال بصوت أكثر دفئًا: _معقول مش عارفة؟ ارتبكت، وشعرت أن عينيه تفضحان شيئًا لا تملك الشجاعة لتسأله عنه.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.