طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

انحنت تحمل حقيبتها، ثم استدارت. خطت خطوة واحدة. فصاح خلفها دون وعي: _خديجة! توقفت... ورغم انكسارها منه، الا أنها تمنت أن يطمئنها ويعتذر لكنه لم يستطع أن يقول شيئًا. كل الكلمات التي كان يريد أن يقولها اختفت.. كل تبرير.. كل اعتذار.

لم يبقَ في رأسه سوى جملة واحدة تتردد كأنها حكم نهائي: أنت مش أمين. رحلت بخطوات مترنحة، ودموعها تنهمر دون توقف، بينما ظل واقفًا في مكانه، يراقب ابتعادها، غير مصدق لما استمع اليه بعد فترة وصلت الى منزلها، قابلتها والدتها باابتسامة بشوشة، اومأت برأسها ورسمت ابتسامة _مبروك حبيبتي خرجت جيهان وبيدها طبقا من الحلويات _حمد الله على السلامة، ايه قبلتي في الشغل لم ترد عليها، نظرت لوالدتها _ماما.

.. أنا مصدعة، ممكن أنام شوية ربتت على كتفها _ادخلي حبيبتي اعتدلت جيهان واقفة _الله ومين هيعمل الغدا استدارت الى جيهان _هجيب اكل لامي، انت اطبخي لجوزك قالتها واتجهت الى غرفتها واغلقت الباب خلفها تكتم شهقاتها، اليوم انهارت احلامها مع الرجل الذي سكن قلبها منذ سنوات استمعت الى طرقات على باب الغرفة، ازالت دموعها سريعا، واتجهت تنزع ثيابها وهي تقول _بغير هدومي ياماما دفعت جيهان الباب ودلفت للداخل، تجمدت خديجة تلملم كنزتها تداري جسدها المكشوف _هو انت مش هتتعلمي الاحترام امتى، اطلعي برة عايزة اغير اتجهت جيهان بنظرها لجسدها الذي كشف امامها، وشعرت بالغيرة تحرقها _بتبصي على ايه، اطلعي برة خرجت سريعا، واتجهت لغرفتها تدور حول نفسها _والله ياست خديجة، ماشي والله لاندمك على جمالك دا، اصبري علي بعد عدة ساعات، ارتفع رنين هاتفها كانت غارقة في نومٍ عميق، كأنها تهرب فيه من كل ما أثقل قلبها، حتى بدا الرنين بعيدًا عنها، إلى أن تكرر فأجبرها على فتح عينيها بصعوبة.

مدّت يدها تتحسس الهاتف، ثم أجابت دون أن تنظر إلى هوية المتصل. — ألو... خرج صوتها ناعسًا، مثقلًا بآثار النوم. في الطرف الآخر، توقفت أنفاس عبدالرحمن للحظات. أغمض عينيه، وكأن صوتها وحده أشعل داخله شوقًا لم يكن مستعدًا لمواجهته، وتمنى للحظة لو كانت أمامه، لا يفصل بينهما هاتف ولا مسافة.

سبّ نفسه في سرّه على ما شعر به، ثم استغفر ربه ومسح وجهه بكفه، قبل أن يخرج صوته الرجولي خافتًا، يحمل اعتذارًا صادقًا: — آسف... مكنش قصدي أزعلك. اعتدلت بنصف جسدها، وما إن التقطت صوته حتى اتسعت عيناها. — عبدالرحمن؟! — نعم... سكتت لحظة، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب الأمر.

ثم قالت بنبرة يغلب عليها النعاس والدهشة: — هو أنا بحلم ولا إنت بتتصل بيا؟ ارتسمت ابتسامة رغماً عنه، لكنه أخفى ضحكته وقال بنبرة مشاكسة: — ليه الأستاذة بترد ومتعرفش بتكلم مين؟ إزاي بتردي على حد من غير ما تشوفي مين بيتصل؟

اعتدلت جالسة، وسحبت الغطاء حولها بضيق، وقد عادت إليها عصبيتها من جديد. — خلصت كلامك؟ يعني متصل علشان تتعصب عليا ؟ لم يجبها، فاشتدت نبرتها: — لو مش عايز حاجة، هقفل علشان أكمل نوم... وامسح رقمي من عندك، زي ما أنا... بترت كلماتها حين وصل إليها صوت أنفاسه الثقيلة عبر الهاتف.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق