طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

ثم هدأ صوته وسألها: — احكيلي عملتي إيه في المقابلة؟ بدأت تقص عليه ما حدث، تحكي له تفاصيل المقابلة وما دار فيها، وهو يستمع إليها باهتمام، يسألها من وقت لآخر، حتى شعرت لأول مرة منذ ساعات أن صدرها قد خفّ من ثقل الغضب اتجاه لكن فجأة.

..انفتح باب الغرفة. التفتت خديجة، فتجمدت ابتسامتها في مكانها. حين وجدت والدتها تقف عند الباب بوجه شاحب، وملامحها مضطربة، وكأن شيئًا انتزع الدم من وجهها دفعة واحدة. نهضت خديجة بفزع: — ماما... مالك؟ اقتربت والدتها منها وجلست على حافة الفراش، تتنفس بصعوبة.

— هاتيلي دوايا بسرعة يا خديجة... تغير وجه خديجة في لحظة. — حاضر يا ماما، حاضر. وجاءها صوت عبدالرحمن من الهاتف: — خديجة؟ في إيه؟ لم تجبه. ألقت الهاتف جانبًا، ثم أسرعت نحو غرفة والدتها، لتجد جيهان هناك، واقفة في حالة ارتباك لم تهتم خديجة بوجودها.

اندفعت نحو الأدوية، وأخذت ما طلبته والدتها، ثم عادت إليها مسرعة. — ماما... حبيبتي، اهو الدوا. أشارت والدتها إلى الدواء، لكن الكلمات خانتها. وضعت خديجة الحبة تحت لسانها، ثم رفعت الهاتف بسرعة واتصلت بأخيها. ولكن لا رد.

ارتجفت أصابعها وهي تعاود الاتصال، ثم ألقت الهاتف على الفراش واقتربت من والدتها أكثر، تحتضن وجهها بين كفيها. — ماما... اقتربت منها أكثر، وقد بدأ الخوف يلتهم ملامحها: — ماما، افتحي عيونك... ارتفع صوتها مرتجفًا: — مامااا! ثم التفتت إلى جيهان تصرخ: — يا جيهان!

يا جيهان! في الخارج، كانت جيهان تدور في المكان بقلق، وجسدها يرتجف، تحاول أن تبدو متماسكة بينما قلبها يضرب صدرها بعنف. جلست متأففة، وهمست في ضيق: — يا ترى الست الكركوبة دي سمعتني... لكنها توقفت حين وصل إلى مسامعها صوت خديجة.

نهضت دفعة واحدة، وانتفض جسدها كله، وقد اتسعت عيناها بذعر، تخشى أن تكون فاتن قد أخبرت خديجة بكل شيء. خطت للخارج بحذر، وجدت خديجة تحتضن رأس والدتها وتبكي، ثم اتجهت الى هاتفها، سحبته سريعا، ورفعته — عبدالرحمن... الحقني، ماما قاطعة النفس!

لم تمر سوى دقائق معدودة حتى كان عبدالرحمن بمنزلها، بصحبته الطبيب. انحنى الطبيب يفحص والدتها بعناية، ثم كتب لها بعض الأدوية، قبل أن يرفع عينيه إلى خديجة التي كانت تقف أمامه بوجهٍ شاحب، تنتظر منه كلمة تطمئن قلبها. — لحد الصبح، لو فضلت على نفس الحال، لازم تتحجز في المستشفى.

كانت الجملة كفيلة بأن تهدم ما تبقى من تماسكها. نظرت خديجة إلى والدتها، تحاول أن تستوعب كيف تحولت حالتها في ساعات قليلة من امرأة تتحدث معها إلى جسد ساكن لا يجيبها. جلست إلى جوارها، أمسكت كفها البارد بين يديها، وأغرقتها بالقبلات، بينما انهمرت دموعها بلا توقف.

— حبيبتي يا ماما... ردي عليا. ارتجف صوتها، وانحنت تقبّل يدها مرة أخرى. — أنا هموت من الخوف عليكي... وضعت رأسها بجوار رأس والدتها، ثم أحاطتها بذراعيها، تبكي بحرقة كطفلة فقدت آخر ما يؤمنها في هذا العالم. — ماما... ردي عليا، لو سمحتي... قوليلي إنك سامعاني. توقف عبد الرحمــــــــن عند العتبة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق