طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

.. ولا تفرق معايا. تقدم خالد خطوة أخرى، وقد اشتعل الغضب في عينيه:
ـ أنا مش عايزك يا أخي. أنتَ إيه؟ مش فاهم إن وجودك هنا مش مرغوب فيه؟ ارتجف قلب خديجة من حدة الكلمات، فنهضت سريعًا، ترمق شقيقها بنظرة عتاب، ثم اتجهت إلى عبد الرحمن، وكأنها تحاول أن تنقذه من معركة لا تخصه:

ـ روح يا عبد الرحمن... أنا كويسة.

التفت خالد إليها بانفعال:
ـ وأنتِ بتقولي له كويسة ليه؟! لكن عبد الرحمن لم يمنحه فرصة أخرى. أمسك بكفي خديجة، وسحبها معه بعيدًا عن خالد، وهو يقول دون أن يلتفت إليه:
ـ ماشي يا خالد.

تحركت خلفه، لكن خطواتها كانت أثقل من أن تواكب قلبها. كانت تشعر أن شيئًا ما يُنتزع منها، وأن تلك اللحظة لا تشبه أي لحظة أخرى مرت بينهما. توقفت فجأة. ـ عبد الرحمن... توقف، ثم استدار إليها ببطء.

تعلقت عيناه بعينيها، وفي تلك اللحظة بدا كأنه نسي كل شيء حوله، حتى كرامته التي طالما جعلها سلاحه. اقترب منها خطوة، وقال بصوت خرج مثقلًا:
ـ خديجة... أنا مستعد أدوس على الدنيا كلها علشان نظرة واحدة من عيونك. اختنق صوته للحظة، ثم تابع:

ـ أنا بحبك. انهمرت دموعها، وارتجفت شفتاها بابتسامة موجوعة:
ـ كفاية وجودك جنبي يا عبد الرحمن. اقترب أكثر، واحتوى وجهها بين راحتيه، وكأن ملامحها أصبحت ملاذه الأخير. حدق في عينيها طويلًا، وكأنه يحفظهما في ذاكرته خوفًا من يوم قد يُجبر فيه على الابتعاد.

ـ عايزك تتأكدي من حاجة واحدة... ابتلعت ريقها وهي تنظر إليه. ـ أنتِ خديجة الخاصة بعبد الرحمن... ومستعد أرمي نفسي في النار علشان خاطر العيون دي. ارتجف قلبها، وابتسمت من بين دموعها محاولة أن تخفف عنه:
ـ لو قصدك على خالد.

.. هو معذور، مراته مالية دماغه. هز رأسه ببطء، ولم تفارق عيناه عينيها:
ـ أنا مش قصدي على حد. اقترب أكثر، حتى أصبح صوته همسًا لا يصل إلا إليها:
ـ أنا بعرفك إنك خديجتي... الخاصة بعبد الرحمن. احفظي الكلمتين دول، وحافظي على قلبي.

توقف لحظة، ثم قال بنبرة امتزج فيها الحب بالخوف:
ـ أنتِ في كفة... والعالم كله في كفة. متخليش كلام خالد يضعف قلبك، ولا تخلي أي حد يخليكي تشكي في مكانك عندي. تعلقت عيناه بعينيها، وكأنه يبحث فيهما عن وعد ينقذ قلبه:

ـ اوعديني يا خديجة... ـ اوعديني إن خديجة هتفضل لعبد الرحمن... وهتفضل خاصة بيه. نظرت إليه بتيه، وقد بدأت تشعر بقبضة غريبة تعتصر صدرها. ـ أنتَ ليه بتقول كده يا عبد الرحمن؟ عندك شك فيا؟

تغيرت ملامحه... ولم يجب. فقد كان أضعف من أن يكذب عليها، وأشد خوفًا من أن يخبرها بما يدور في رأسه. نظر إليها طويلًا، وكأن عينيه تلتهمان تفاصيل وجهها للمرة الأخيرة، وكأن قلبه يستشعر شيئًا لا يملك له اسمًا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق