طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

ابتعدت خطوة وقالت بسرعة: _الأتوبيس هيمشي... بعد إذنك. استدارَت لتغادر، لكنه ناداها: _خديجة! توقفت.. ثم التفتت إليه ببطء. كان ينظر إليها بطريقة جعلت قلبها يخفق بعنــ,,ـــــف، ثم قال: _هستناكي بكرة على الشط... متتأخريش. لازم نتكلم. ترددت، ثم قالت بخجل: _هقول لماما... لو وافقت، هجيب حنان معايا.

ضحك بخفة، وقال: _هاتي الدنيا كلها يا خديجة... بس متتأخريش. ابتسمت رغماً عنها، ثم هزت رأسها. _لازم أمشي. تحركت مسرعة نحو الأتوبيس، والكتاب لا يزال بين يديها. أما عبد الرحمن فظل واقفًا مكانه، يتابعها بعينيه حتى اختفت بين الزحام.

ــــــــــــــــــــــــــــــ بقلم سيلا وليد ما إن وصلت إلى منزلها، حتى أسرعت إلى غرفتها، وأغلقت الباب خلفها، وكأنها تخشى أن تفضح عيناها ما حدث معها هذا المساء. جلست فوق فراشها، والكتاب لا يزال بين يديها. ذلك الكتاب الذي أعطاها إياه عبد الرحمن...

تأملته طويلًا، ثم مررت أطراف أصابعها فوق غلافه بحنان، وكأنها تلمس شيئًا يخصه هو، قبل أن ترفعه إلى أنفها وتستنشق رائحته في خجل، ثم ضمته إلى صدـ,,ـــرها لحظة، وقلبها يخفق بطريقة لم تعهدها من قبل. أبعدته عنها، وأخذت تتلمس حروف عنوانه بأطراف أصابعها: «الإنسان يبحث عن المعنى» ابتسمت.

ثم بدأت تقلب صفحاته بفضول، حتى سقطت عيناها على بطاقة صغيرة ملونة، مخبأة بين الصفحات. توقفت أنفاسها.. سحبتها بيد مرتجفة، وقلبتها بين أصابعها قبل أن تفتحها. وما إن قرأت أول سطر، حتى شعرت بأن شيئًا دافئًا ينساب إلى قلبها. «خديجتي... نعم، فتاة قلبي التي لم يمل قلبي يومًا إلى سواها.

أتمنى أن تجعلكِ سطور هذا الكتاب تتمسكــ,,ـــــين بالحياة حين تثقل عليكِ، وأن تذكّركِ بأن هناك دائمًا سببًا يستحق أن نحيا من أجله. وأتمنى أكثر... أن أكون أنا أحد أسباب ابتسامتك، وألا يأتي يوم تشعرين فيه أنكِ وحدكِ، لأنني منذ عرفتكِ وأنا أتمنى أن أكون كتفكِ حين تتعبين، ويدكِ حين تخافين، وملجأ قلبكِ حين تضيق بكِ الدنيا.

فأنتِ لستِ عابرة في حياتي يا خديجة... أنتِ الضوء الذي تسلل إلى أيامي دون استئذان، فأنــ,,ـــــارها، والنبض الذي صار قلبي يبحث عنه كلما ابتعدتِ، والشيء الجميل الذي لم أطلبه من الحياة، لكنها منحته لي. وتذكري دائمًا هذه الجملة: «من كان لديه سببٌ يحيا من أجله، استطاع أن يتحمل تقريبًا أيَّ كيف.

» وأنا... منذ أحببتكِ، أصبح لي سبب آخر أتمسك به. أنتِ. فلا تسمحي للحزن أن يسرق منكِ نفسكِ، ولا للظروف أن تقنعكِ أنكِ وحدكِ. طالما قلبي ينبض... سيكون لكِ فيه مكان لا ينازعكِ عليه أحد. أهواكِ...

حتى أصبح العشــ,,ـــــق ملاذي، وأصبح اسمكِ الدعاء الذي لا أقوله بلساني، لكن قلبي يردده كل ليلة.. واخيرًا وليس اخرًا عبد الرحمن.» ظلت تحدق في آخر سطر طويلًا... ثم أعادت قراءة الرسالة من بدايتها. ومع كل كلمة، كانت ابتسامتها تكبر، بينما ترقرقت الدموع في عينيها دون أن تشعر.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق