طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

مرت دقائق...ثم أخرى. كانت تنظر إلى ساعتها بين الحين والآخر، حتى توقفت أمامها سيارة فارهة. فُتح زجاجها، وظهر مروان. _آنسة خديجة... إزيك؟ أومأت له باقتضاب دون حديث. ترجل من السيارة، واقترب منها خطوة، مشيرًا إلى سيارته: _لو عايزة تروحي أي مكان أنا تحت أمرك.

هزت رأسها برفض: _لا، شكرًا... أنا هستنى. زمان أي عربية هتعدي. نظر إلى الطريق، ثم عاد إليها: _يعني ينفع كده؟ توقفي لوحدك في طريق زي ده، واللي رايح واللي جاي يبص عليكِ؟ انزعجت من حديثه، وتراجعت خطوة: _لا شكرًا، أنا كده مرتاحة. لو سمحت امشي، علشان وقفتك معايا مش صح.

ظل يراقبها لحظات، ثم أخرج هاتفه واتصل بخالد. _إزيك يا خالد؟ أنا عتبان عليك... يعني ينفع أكون معدي، وأشوف الآنسة خديجة على الطريق مستنية عربية وأنا موجود؟ كان خالد يستمع إليه، بينما كانت جيهان إلى جواره تتابع الحديث باهتمام. اقتربت من زوجها وهمست: _كلمها...

وقول لها لو مش هتروح معاه، ترجع ومفيش شغل. التفت إليها خالد بذهول، وكأنه لم يفهم ما الذي تقصده. لكزته بخفة، وأشارت إلى الهاتف: _كلمه. عاد خالد إلى الهاتف: _طيب يا مروان... اديني خديجة. ثم أضافت جيهان من بين أسنانها: _وهددها... وخليك ناشف معاها.

تردد خالد للحظة، ثم رفع صوته: اقترب مروان من خديجة التي كانت قد ابتعدت عن السيارة، تنظر إلى ساعتها بضيق، فقال: _خالد عايز يكلمك. التفتت إليه باستغراب: _خالد مين؟ ابتسم وهو ينظر إليها: _أخوكي. أخرجت هاتفها على الفور، وابتعدت عنه عدة خطوات: _شكرًا، معايا تليفوني.

ضغطت على زر الاتصال: _نعم يا خالد؟ جاءها صوته غاضبًا: _اسمعيني يا بت، لو مش هتخلي مروان يوصلك، ارجعي على البيت ومفيش شغل. واقفة بقالك ساعة، واللي رايح واللي جاي يبص عليكِ ليه يا أختي؟ فرحانة بمعاكسة الناس؟ شهقت خديجة من شدة الصدمة: _خالد!

إيه اللي بتقوله ده؟ _سمعتيني ولا لأ؟ يا تركبي مع مروان... يا ترجعي. ضغطت على شفتيها، تحاول ابتلاع غضبها ودموعها: _لا... هرجع. قالتها وأغلقت الهاتف بعنف. ارتجف جسدها من الغضب، وشعرت بقهرٍ يعصف بصدرها. لم تكن تريد شيئًا سوى أن تعمل... أن تعتمد على نفسها.

.. أن تثبت أنها تستطيع أن تصنع لنفسها طريقًا بعيدًا عن كل من يقرر عنها. وفجأة، ارتفع رنين هاتفها برقم غريب. ترددت، ثم أجابت: _ألو؟ جاءها صوت امرأة: _خديجة حسن عبد ربه؟ _أيوه... أنا. مين؟ _إحنا من مؤسسة (...)، منتظرين حضرتك للإنترفيو. تجمدت في مكانها.. للحظات، لم تستطع حتى الرد.

هاهي الفرصة التي انتظرتها... الفرصة التي خرجت من أجلها بقلبٍ ممتلئ بالأمل، تقف الآن أمامها. _أستاذة خديجة؟ معايا؟ رفعت عينيها، فوقعت على مروان المتوقف غير بعيد عنها. ثم تذكرت كلمات خالد... وعرفت أنها إن عادت الآن، ربما خسرت الفرصة.

أخذت نفسًا عميقًا وقالت: _نص ساعة وأكون في المؤسسة بإذن الله. أغلقت الهاتف، ثم اتجهت نحو سيارة مروان.. فتح لها الباب الأمامي، لكنها تجاوزته واتجهت إلى الباب الخلفي. وقالت بهدوء حازم: _شكرًا لحضرتك... بس مينفعش أركب قدام. ثم أضافت وهي تفتح الباب: _هعتبرك تاكسي بتوصلني.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق