طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

وهي حورية قلبه التي سرقت منه نبضه، ثم تركته عاجزًا عن استعادته. وصلت إليه بابتسامة مشرقة، وقالت بدلالٍ لم تستطع إخفاءه: _قول مبروك بقى يا سيدي. ظل صامتًا للحظات، وعيناه معلقتان بها، حتى مد يده فجأة نحو الخوذة، والتقطها ثم مدها إليها. _البسي دي.

نظرت إلى الخوذة باستغراب، ثم رفعت عينيها إليه. _ألبس دي ليه؟ مش فاهمة. اقترب منها خطوة، ثم وضع الخوذة فوق رأسها بنفسه، وانحنى قليلًا حتى همس بجوار أذنها: _البسي علشان هوصلك. رفعت رأسها إليه سريعًا، وقد انعقد حاجباها بدهشة. _أركب فين يا عبد الرحمن؟

لم يجبها. صعد إلى الدراجة، ثم التفت إليها بنظرة جانبية، وأشار بعينيه إلى المقعد خلفه. _مش هنتظر كتير... ولا المكنة مش عجباكي؟ والعربيات المرسيدس هي الحلوة؟ توقفت أنفاسها. قبضةٌ باردة اعتصرت قلبها فور أن فهمت ما يرمي إليه. _إنت تقصد إيه؟

رفع حاجبه، وصوته يحمل غيرةً حاول عبثًا أن يخفيها: _اركبي يا خديجة. _بس... قاطعها بحدة: _ما هو هتركبي يعني هتركبي، حتى لو بالغصب. اتسعت عيناها بذهول، وكأنها لم تتوقع أن تسمع منه تلك الكلمات. _عبد الرحمــــــــن!

إنت بتقول إيه؟ إزاي بس أركب معاك وإحنا... التفت إليها بعينين يشتعلان غيرةً وعتابًا. _وإحنا إيه؟ صمتت.. اقترب منها أكثر: _وكان هو إيه علشان تركبي مع غريب عربيته، وفي نفس الوقت أنا أطلب منك أوصلك وترفضي؟ هزت رأسها بسرعة، وتقدمت نحوه خطوة، تتوسله بعينيها قبل كلماتها: _الموضوع مش كده.

.. إنت متعرفش إيه اللي حصل. ابتسم ابتسامة موجوعة _اللي أعرفه إن حبيبتي رفضت إني أوصلها، وركبت مع راجل غريب... واحد معروف بسمعته السيئة. _أنا اتغصبت، واتخيرت يا عبد الرحمن. جاء رده سريعًا، كأنه كان ينتظرها: _حلو...ثم نظر إليها بثبات.

_وأنا كمان بغصب عليكي وبخيرك. تجمدت أمامه. _واختاري. شهقت، والغضب امتزج بالألم في عينيها. _بس إنت مش كده! هبط عن الدراجة في لحظة، واتجه إليها بخطوات سريعة، ثم أمسك بذراعيها _عندك أقدر أقلب شيطان، سمعتي؟ ارتجفت عيناها نحوه.

_ومن وقت ما قلتلك إني بحبك... يبقى كل حاجة انتهت. اقترب منها، وصوته خرج عميقًا، ممتلئًا بغيرة رجلٍ فقد قدرته على التظاهر بالهدوء: _بقيتي ملكي. ظلت تحدق به، والذهول يشل كلماتها. _عبد الرحمــــــــن... الناس بتبص علينا. التفت حوله لحظة، ثم عاد إليها دون اكتراث: _ميهمنيش الناس والزفت.

أشار إلى الدراجة. _هتركبي ولا أمشي؟ أغمضت عينيها للحظة، تحاول أن تجمع شتات قلبها. صعد عبد الرحمن إلى الدراجة، وأدار محركها، لكنّه توقف قبل أن ينطلق. بينما هي كانت واقفة مكانها، مترددة بين الخوف والضيق والغيرة التي لم تعترف بها حتى لنفسها، شعرت بقلبها يدفعها نحوه.

اقتربت بجسد مرتجف، ثم صعدت خلفه. في اللحظة التي استشعر فيها وجودها خلفه، ارتجف قلبه بسعادة حاول جاهدًا إخفاءها. التفت بنصف رأسه إليها. _امسكي فيا... هتوقعي. همست بصوتٍ مرتعش: _عبد الرحمن... استدار إليها بنصف جسده، فتعلقت عيناه بعينيها، اللتين تجمعت فيهما الدموع.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق