طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

اتجننت؟ هربت السنين دي كلها علشان تبطل تحبها، ومجرد مقابلة شقلبت حياتك. هدأ نفسه: _ اهدى... متنساش إنها متجوزة، وأنتَ متجوز. دلف عمر، أخوه، وهو يحمل قهوتهما. _ الست إحسان بتقولك اشرب دي لما الأكل يجهز. رفع عبدالرحمن عينيه إلى أخيه، يطالعه بشرود ولا يستمع إليه.

_ القهوة هتبرد. _ قابلت خديجة؟ رفع عمر عينيه إليه، وهو يومئ برأسه. _ أيوة... ماهي من وقت طلاقها رجعت بيت أبوها. _ طلاقها؟ خديجة اتطلقت؟ _ يووووه، من سنين. هي ما كملتش سنة أصلًا. _ ليه؟ الفلوس ما كفّتهاش؟ _ معرفش إيه اللي حصل بينكم، بس متأكد خديجة مش كده.

_ اتطلقت ليه؟ _ جوزها اتحبس في قضية تعاطي. _ وده يخليها تطلق؟ _ معرفش الموضوع أوي، بس هو دخل السجــ,,ـــــن وطلع من كام شهر. حتى جه هنا وكان عايز يرجعها بالغصب، بس هي رفضت. ظل عبدالرحمن صامتًا للحظات. ثم سأله عمر: _ عبدالرحمن... أنتَ ليه اتجوزت وأنتَ لسه بتحب خديجة؟

ارتبك للحظة، وكأن السؤال أصاب مكانًا حاول لسنوات أن يغلق عليه أبواب قلبه جميعًا. ثم ابتسم ابتسامة باهتة، وهو يتهرب من عيني عمر: _ حب إيه اللي بتقول عليه؟ إيه، مش عايزني أتجوز يا عمر؟ ما هي اتجوزت وكملت حياتها.

تأمله عمر طويلًا، ولم يصدق حرفًا واحدًا مما قاله، لكنه لم يضغط عليه أكثر. _ يمكن... المهم أنا نازل الصيدلية. عايز حاجة؟ رفع عبدالرحمن عينيه إليه، ثم قال بصوت خافت: _ سلامتك. خرج عمر، وظل عبدالرحمن جالسًا في مكانه، ساكنًا بصورة لا تشبهه.

مرت لحظات قبل أن تتحرك عيناه تلقائيًا نحو النافذة المقابلة... نافذتها. وكأن قلبه كان يعرف طريقها حتى بعد كل هذه السنوات. وفي اللحظة نفسها، فتحت شرفتها وهي تبتسم، تتحدث مع والدتها في الداخل، بينما راحت يداها تحركان الستارة بخفة.

ثم توقفت... تجمدت أصابعها فوق القماش. حين وقعت عيناها عليه. في شرفته. في المكان ذاته الذي اعتادت أن تراه فيه قديمًا، فتطمئن لمجرد وجوده أمام عينيها، حتى وإن لم يتبادلا كلمة واحدة. توقفت الدنيا من حولها.

هل يعقل أنه أمامها حقًا؟ هل عاد لينير منزله من جديد... وعادت هي تراه كما كانت تراه كل مساء؟ أما هو، فما إن التقت عيناه بعينيها حتى شعر أن السنوات الخمس الماضية لم تكن سوى كذبة طويلة. كل شيء عاد دفعة واحدة.

ضحكتها... نظراتها... تفاصيل وجهها التي حفظها قلبه أكثر مما حفظها عقله. وذلك الاشتياق الذي أقسم لنفسه ألف مرة أنه مات. ابتسم رغمًا عنه... ابتسامة موجوعة، مرتعشة، تحمل من الحب ما عجزت سنوات الفراق عن إطفائه. وخاصة حين تذكر الحقيقة التي لم تعرفها هي بعد... طلاقها.

هنا دلفت ماسة إليه، وهي تمسك بسحاب كنزتها من الخلف: _ عبدالرحمن، ممكن تقفل السوستة؟ سيليا فتحتها وأنا قاعدة مع مامتك ومخدتش بالي. التفت إليها، ثم عاد ببصره نحو الشرفة. كانت خديجة لا تزال واقفة، لكن عينيها هذه المرة لم تكونا عليه وحده... كانتا معلقتين بماسة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق