طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

رفعت فاتن عينيها إليها بضيق: _ إنتِ إزاي تدخلي كده من غير ما تخبطي؟ قهقهت جيهان بسخرية،وهي تستدير لتخرج: _ وأنا هخبط ليه؟ نايمة مع جوزك، ما أنا عارفة إنك لوحدك... قال أخبط! المهم ام عبد الرحمــــــــن برة، معرفش بتحلم بينا ولا ايه قالتها، خرجت دون أن تنتظر ردًا.

ظلت فاتن ترمقها بنظرات غاضبة، ثم زفرت بضيق، وأسندت يدها إلى طرف الفراش قبل أن تتجه إلى خزانتها، وتسحب عباءتها. في الخارج، جلست جيهان في مواجهة حسناء على الأريكة، تهز ساقها بلا مبالاة، وعلى شفتيها ابتسامة ناعمة تخفي خلفها شيئًا لم تطمئن إليه حسناء.

فقالت : _ ماقولتيش يا خالتي، إيه خير على الصبح كده؟ إنتِ حلمتي بينا ولا إيه؟ ابتسمت حسناء مجاملة: _ أبدًا يا بنتي، حماتك كلمتني وعايزة نشرب الشاي مع بعض. رفعت جيهان حاجبها: _ قولتيلي حماتي؟ آه آه... عرفت.

ثم اقتربت منها قليلًا، وخفضت صوتها: _ والله يا خالتي أنا مش عارفة أقولك إيه، بس ماتزعليش مني... كل شيء قسمة ونصيب. عقدت حسناء حاجبيها، وقد بدأ القلق يتسلل إليها. _ تقصدي إيه يا بنتي؟ اقتربت جيهان وجلست إلى جوارها، ثم قالت بنبرة تبدو حنونة، لكنها كانت تحمل بين طياتها سمًّا بطيئًا: _ بصي، ربنا عالم أنا بعزك إزاي، إنتِ والباشمهندس عبد الرحمن.

.. بس سمعت إن حماتي بتقول لخالد: "إنت هتوافق كده من غير ما نملي شروطنا عليهم؟ لازم نطلب ونطلب. بنتنا أجمل بنت في الحتة، وهو حِياله ميكانيكي، وكمان مالوش لا شقة ولا غيره، ده عايل بيته كمان." اتسعت عينا حسناء قليلًا، لكنها ظلت صامتة.

فأكملت جيهان الى أن قالت حسناء _ ليه يا بنتي؟ هو عبد الرحمن وحش؟ ده أي بنت في الدنيا تتمناه. ثم ضحكت بخفة: _ آه والله يا خالتي، أنا مستخسراه يتجوز من الحتة دي أصلًا. ما تشوفي له بنت من بنات الأكابر، يستاهل واحدة منهم... ده كفاية عيونه العسلي، هدوبهم كلهم!

لم تعرف حسناء لماذا شعرت بالنفور منها. لم تكن تعرفها من قبل، ولم يحدث بينهما ما يبرر ذلك الشعور، لكن كلماتها بدت لها كااسم في العسل وقبل أن ترد، وصلت فاتن، وألقت السلام. _ يا دي النور! نورتي يا أم عبد الرحمن.

نهضت حسناء مرحبة بها بابتسامة صادقة: _ البيت منور بأهله. عاملة إيه يا أم خالد؟ _ الحمد لله يا حبيبتي. ثم التفتت فاتن إلى جيهان: _ ضيفتي خالتك أم عبد الرحمن يا جيهان. _ لا يا حبيبتي، مش عايزة حاجة. اقعدي بس، من زمان ماقعدناش مع بعض.

جلست فاتن إلى جوارها: _ مشاغل والله يا فاتن. إنتِ عارفة عمر ثانوية عامة، وعبد الرحمن بيطلع من الصبح ما بيرجعش غير بالليل. ابتسمت فاتن: _ ربنا يبارك لك فيهم يا رب. ثم التفتت إلى جيهان: _ قومي اعملينا شاي يا بنتي. ابتسمت جيهان ونهضت: _ عيوني يا ماما.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
22مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق