_ليه؟ ثم انحنى من جديد، يضم صدره بيدٍ مرتجفة، يحاول أن يمنع قلبه من السقوط خارج جسده. كان يبكي كطفلٍ فقد أمه... ويبكي كرجلٍ فقد المرأة الوحيدة التي أحبها. وللمرة الأولى... لم يخجل من دموعه.
. لأنه لم يعد يملك شيئًا يخسره.. عند خديجة ارتفعت اصوات الموسيقى، وبدأت الفتيات تتراقصن عليها، نهضت جيهان التي شعرت بالسعادة تغمر قلبها، بعدما رأت انهيارهما سحبت كفيها _قومي ارقصي ياعروسة، ايه يابت الليلة ليلتك قالتها وهي تنظر اليها بشماتة، ولكن خديجة سحبت كفيها بعنف، ثم صرخت بها أمام الجميع _ابعدي عني مش عايزة ارقص _جيهان.
.. صاح بها خالد واشار اليها بالابتعاد _مالكيش دعوة بيها حاوط مروان خسر خديجة _خلاص ياخديجة، اللي انت عايزاه، مش ضروري ترقصي ابعدت كفه عنها، ونظرت اليه _وانت كمان متنساش نفسك، اظن بينا اتفاق اقترب وحاوط جسدها بيده الاثنين وسحبها يتراقص على الموسيقى _اتفاق ايه بس ياديجا، انا بقيت جوزك توقفت عن الحركة _بس احنا متفقناش على كدا سحبها اكثر حتى أصبحت بأحضانه _ممكن نتكلم في بيتنا، لاني همو.
ت واروح دلوقتي انتفض جسدها، ابتعدت عنه سريعا وهي تقول _عايزة اروح اشوف امي اومأ برأسه _هنروح نشوفها ياستي، وبكرة الصبح هيكون اشهر دكتور من المانيا عندها مش دا شرطك _شكرا... قالتها وابتعدت تجلس تنظر للمكان الذي كان متوقفا به عبد الرحمــــــــن...
مضت فترة الى ان رحل الجميع ولم يتبقى سوى صديقتها واخيها وزوجته واخيها جلست حنان بجوارها _حبيبتي همشي محتاجة حاجة رفعت عيناها اليها وقالت _هو خلاص كدا ياحنان، مبقاش فيه خديجة وعبدالرحمن ضمت يدها وقالت _مش أول ولاخر واحدة ياخديجة، جوزك شكله ابن حلال وبيحبك، انسي الماضي علشان تعيشي _تفتكري هقدر ياحنان، تفتكري االي زي عبدالرحمن يتنسي ربتت على ظهرها بحنان وقالت _اه حبيبتي هيتنسي، لازم يتنسي علشان قبل ماتكوني بقيتي ملك راجل تاني فهو حرام وضعت كفيها على صدرها _يارب انزع حبه من قلبي، يارب انزع حبه من قلبي طالعتها حنان بقلبًا يتمزق، ثم آمنت على دعوتها في تلك اللحظة وصلت جيهان اليها _يلا يا عروسة.
.. علشان هنروح نبات معاكي، أخوكي عايز يطمن عليكي. انتفضت خديجة كأن يدها أحرقتها، ودَفعتها بعيدًا عنها حتى كادت جيهان تفقد توازنها. ثم صاحت أمام الجميع، وقد بلغ بها الاختناق حدّه: _ماتقربيش مني! تراجعت جيهان مذهولة، بينما اندفعت خديجة نحو أخيها، وأشارت إليها بيدٍ مرتجفة: _الست دي متقربش مني.
.. سمعتني يا خالد؟! أنا بكرهها! شهقة جماعية ارتفعت في المكان. لم يعتد أحد أن يسمع خديجة تتحدث بهذه القسوة، لكنها لم تعد تملك رفاهية الصمت. صاحت جيهان بانفعال: _بقى كده يا خديجة؟! شايفين؟! احكموا بيني وبينها... من ساعة ما ظبطتها وهي بتعاملني كده!
نهض مروان فورًا، واتجه إليها حتى وقف بينها وبين خديجة. _ابعدي عن مراتي. هي مادام مش عايزاكي، يبقى خلاص. رفعت جيهان حاجبها، ونظرت إليه باستفزاز بارد. _تصدق؟... إنت صح. ثم اقتربت من خديجة فجأة، وأمسكت ذراعها تضغط عليه بقسوة، وانحنت نحوها هامسة بين أسنانها: _مترجعيش تعيطي... وتقولي الحقوني.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.