طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

_ ماما... أنتِ عايزة عبد الرحمن؟ لكن خالد لم يمنحها فرصة. اندفع نحوها، وأمسكها من شعرها بعنف. _ إيه يا بت؟ قلة الحيا والأدب دي؟! وكمان بجحة وبتجيبي سيرته قدامي؟! والحيوان التاني عامل نفسه محترم! صرخت خديجة وهي تحاول تخليص شعرها من قبضته: _ خالد! سيب شعري! أنا معملتش حاجة!

لكنه كان قد فقد السيطرة على نفسه، يجرها بعنف، وتخرج من فمه أبشع الكلمات، بينما كانت هي تحاول أن تبتعد عنه. بقلم سيلا وليد _ والله لأطين عيشتك وعيشته! تابعت فاتن خالد وهو يسحب أخته بعينين مرتجفتين، عاجزة عن استيعاب ما يحدث أمامها.

فانحنت جيهان نحوها، وقالت بسخرية باردة: _ ألف سلامة عليكي يا حماتي... يا ترى عايزة الشهم النبيل ليه؟ ثم ابتسمت ابتسامة لاذعة. _ عايزة تجوزيه بنتك؟ تراجعت قليلًا، وقالت باحتقار: _ تؤ... يا حماتي، مش معقول أتحملك وأتحملها ببلاش. لازم تدفع زي ما إحنا دفعنا وعلمناها.

اعتدلت، ورمقت فاتن بنظرة ساخرة، ثم خرجت من الغرفة. _ كفاية يا خالد! قالتها فاتن بصوت ضعيف لم يصل سوى لجيهان، لكنه خرج محملًا بكل ما تبقى فيها من قوة. التفتت جيهان إليها قبل أن تخرج، وارتسمت على شفتيها ابتسامة باردة، وقالت بشماتة: _ كفاية ليه؟

! خليها تتعلم الأدب. فاكرة إن اللي عملته هيتدفن والناس هتنسى؟! لأ... خليها تدوق شوية من اللي تستاهله. عندها انهمرت دموعها، وحاولت الاعتدال. وضعت يدها على الفراش، وتشَبثت بطرفه، ثم نهضت بصعوبة، وكأن جسدها المنهك يرفض أن يطاوعها. لم تكن تفكر في نفسها... كانت تريد إنقاذ ابنتها.

خطت خطوة، ثم أخرى، حتى وقعت عيناها على هاتف خديجة الموضوع بالقرب منها. مدت يدها إليه بصعوبة، والتقطته، واستندت بجسدها إلى الجدار، وهي تلهث من شدة ما بذلته من جهد. شعرت بألم يفتك بصدرها، ورغم ذلك لم تهتم. بحثت عن الرقم بأصابع مرتجفة، ثم ضغطت زر الاتصال.

لحظات... وجاءها صوته: _ نعم يا خديجة؟ مامتك كويسة؟ أغمضت فاتن عينيها، وارتجفت شفتاها. _ عبد الرحمن... أجاب عبد الرحمن بصوت مذعور: _ خالتي فاتن؟ حضرتك كويسة؟ حاولت الإجابة، لكن أنفاسها خانتها، كما خانها جسدها. _ خد... يجة... ثم انقطع كل شيء.

سقط الهاتف من يدها، وهوى جسدها إلى الأرض، غارقة في ظلام دامس. في الخارج، سحبت جيهان خالد بعيدًا عن خديجة. _ قلتلك كفاية! مش عايزين فضايح! لازم تخرس أي حد يتكلم. نهضت خديجة بصعوبة، ودموعها تنساب على وجهها، ثم نظرت إلى جيهان بنظرة لم تحمل خوفًا، بل وجعًا واحتقارًا.

_ أنتِ حرباية... وشيطانة. ربنا ينتقم منك. استدار خالد وصفعها بقوة. تدلى وجهها إلى الجانب من شدة الصفعة، وبقيت للحظات لا تستوعب أن اليد التي لطالما احتمت بها يومًا، هي ذاتها التي آلمتها الآن. رفعت عينيها إليه ببطء. لم تبكِ هذه المرة... ابتسمت ابتسامة موجوعة، وقالت: _ شكرًا...

ارتجف صوتها: _ يعني هستنى منك إيه؟ أنتَ شكيت في أختك اللي أنتَ مربيها... وصدقت كلام مراتك. مسحت دموعها بيد مرتعشة. _ أنا فوضت أمري لربنا فيك... وفي مراتك. توقف خالد للحظة. تسلل الندم إلى عينيه، وكأنه رأى للمرة الأولى حجم ما فعله.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق