قالتها وهي تنزع حجابها، وعيني والدتها تحاوطها، التفت اليها _قابلت عبد الرحمن ابتعدت والدتها بنظرها دون ان تعلق على حديثها، اقتربت منها وامسكت كفيها تقبلهما، ثم رفعت وجهها الى والدتها _ماما.. والله مش انا اللي قولت له، انا بعت له امبارح، وقولت له انك رفضتي، بس هو قابلني كان عايز يتكلم _وينفع ياخديجة، افرض حد شافكم يابنتي يقول عليكم ايه، حتى لو اتقدم، مادام مفيش رابط رسمي مينفعش، انا خايفة من كلام الناس حبيبتي، مش هيرحمك تسللت للأحضان والدتها _خلاص بقى ياماما، هم اصلا خمس دقايق عمي، والبت حنان كانت معانا ابتسمت والدتها تضمها بذراعيها _عُمي يابنت فاتن ضحكت ضحكة طفولية _ماخلاص بقى يافاتن، لازم تكسفيني كدا احتضنت فاتن وجه ابنتها، تنظر اليها بحنان _ربنا يسعدك يابنتي يارب، المهم بقى الاستاذ عبد الرحمن كان عايز ايه، علشان يخليكي تكسري كلامي فركت كفيها بخجل تنظر للأرض، رفعت والدتها وجهها تهز رأسها _سمعاكي حبيبتي، قولي حبيبتي، احكي لي كل حاجة جلست تهمس بخفوت _كان عايز رأيي في حاجة، يعني بيقولي انه مش هيستقر في شقته، عايز يفضل هنا مع مامته واخوه جلست والدتها إلى جوارها، تُصغي إليها باهتمام، بينما كانت خديجة تتحدث وقلبها يسبق كلماتها، وكأنها تخشى أن تنطق بما قد يُطفئ فرحتها.
_مش فاهمة يعني إيه يا حبيبتي؟ رفعت خديجة عينيها إليها، وقالت بصوت خافت: _بيقولي مش هيقدر يبعد عن والدته يا ماما... عايز يتجوز في البيت معاها. ساد الصمت للحظات. ظلت فاتن تنظر إلى ابنتها، وكأنها تُعيد ترتيب الأمر في رأسها، ثم قالت بهدوء حذر: _بس معاه أخوه، يا خديجة.
.. شاب. هينفع يا بنتي؟ مش هتاخدي راحتك. والدته منقدرش نعترض، دي أمه، لكن أخوه... إزاي يا بنتي؟ اتسعت عينا خديجة قليلًا، وكأنها لم تفهم سبب خوف والدتها. _ما هو عمر هيروح الجامعة يا ماما، يعني مش هيبقى موجود طول الوقت.
هزت فاتن رأسها، وقالت بحزمٍ امتزج بحنان الأم: _ولو يا خديجة. مينفعش يا بنتي. ده شاب، وأنا مش بقول حاجة على تربيتهم، ولا بشكك في أخلاق حد، بس الأصول أصول، وفي حاجات البنت لازم تحافظ عليها حتى لو كانت بتحب جوزها.
ابتلعت خديجة ريقها، وسألتها بقلق بدأ يتسلل إلى قلبها: _يعني إيه يا ماما؟ استدارت فاتن إليها، وأمسكت بكفها. _يعني لازم تفكري في كل حاجة، مش في الحب بس. الجواز مش إنك تحبي عبد الرحمن وخلاص... ده بيت، وخصوصية، وراحة، وحياة كاملة هتعيشيها.
أسرعت خديجة تقول، وكأنها تدافع عن حلم تخشى أن يُنتزع منها: _بس أنا موافقة يا ماما. _يا بنتي، يا حبيبتي... اقتربت منها فاتن أكثر، وقالت بحنان: _فيه حاجات مينفعش نتنازل عنها علشان بنحب. الحب مهم، بس مش المفروض يخليكي تنسي حقك في الأمان والخصوصية والراحة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.