_امشي من هنا يا عبدالرحمن. ثبت عبدالرحمن عينيه عليه. _أنا بسألك... الكلام ده لمين؟ لكن خالد لم يجبه، واكتفى بنظراتٍ مشتعلة بالغضب. في تلك اللحظة، وصل مروان مسرعًا، فانتقلت عيناه بين خالد وعبدالرحمن وخديجة.
_خالد... إيه اللي حصل لطنط فاتن؟ ثم اقترب من خديجة _طمنيني والدتك كويسة، متقلقيش عليها هنقلها احسن مستشفى
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك اقترب مروان من خديجة، محاولًا أن يطمئنها، وقال بنبرة هادئة:
ـ متقلقيش... أنا اتصلت بالمستشفى الخاص، وهيجوا ينقلوها. وهتدخل أحسن مستشفى. خرجت كلماته أمام عبد الرحمن، الذي ظل واقفًا في مكانه، يرمقه بصمت غريب.
.. صمت لم يكن يحمل امتنانًا ولا اعتراضًا، بل شيئًا مبهمًا أثقل من أن يُقال. لم تجبه خديجة، وكأنها لم تسمع شيئًا من الأساس. تحركت بخطوات مرتجفة حتى بلغت المقعد، ثم جلست عليه، وأسندت رأسها بين كفيها، تحاول أن تمنع نفسها من الان/هيار.
التفت مروان إلى خالد، وربت على كتفه:
ـ خالد، متقلقش... أنا معاك. نظر إليه خالد بتأثر:
ـ شكرًا يا أستاذ مروان. ابتسم مروان وهز رأسه نافيًا:
ـ أستاذ إيه بس؟ أنا زي أخوك. رفع خالد عينيه إلى عبد الرحمن، الذي ظل صامتًا، كأن شيئًا حوله لم يعد يعنيه، ثم قال بإعجاب:
– ابن أصول... وقدّها. لم يلتفت عبد الرحمن إليه، ولم يرد حتى بكلمة. كل ما فعله أنه تراجع بخطوات بطيئة، حتى وصل إلى حيث تجلس خديجة.
جلس إلى جوارها، وظل للحظات ينظر إلى وجهها الشاحب، إلى عينيها اللتين غمرتهما الدموع، وإلى ارتجاف أصابعها وهي تقبض عليها فوق حجرها. رفعت خديجة عينيها إليه، وما إن التقت عيناها بعينيه حتى انهارت مقاومتها:
ـ أنا خايفة على ماما أوي يا عبد الرحمن.
ظل ينظر إلى عينيها الحزينتين، ثم قال بصوت خافت، لكنه ثابت:
ـ قولي يا رب يا خديجة. انهمرت دموعها، وأراحت رأسها إلى الخلف: ـ يااارب... أنتَ أحن من أي عبد يااااارب.
اقترب منها قليلًا، وصوته يحمل رجاءً أكثر مما يحمل نصحًا:
ـ خديجة... علشان خاطري، بلاش تضعفي كده. أغمضت عينيها، لكن دموعها لم تتوقف، بل انحدرت على وجنتيها بصمت. هنا تمنى أن يضمها ويزيل دموعها، ويربت على قلبها.
جاء خالد ووقف أمامهما، وقال بصرامة:
ـ قومي خليكي جنب أمك... وأنتَ روح يا عبد الرحمن. كفاية فضا’يح لحد هنا. رفع عبد الرحمن عينيه إليه، وقد تبدلت ملامحه:
ـ فضا’يح إيه يا خالد اللي بتقولها دي؟
اقترب خالد منه خطوة، ثم قال بحدة لأخته:
ـ خديجة، ياريت تحترمي نفسك وتخليه يمشي. رفعت خديجة عينيها إليه، ثم قالت بصوت متعب:
ـ خالد، إيه اللي بتقوله ده؟ انحنى خالد وأطبق على ذراعها بع’ف:
ـ متخلنيش أتغابى عليكي. أبعد عبد الرحمن كفي خالد عن خديجة، وقال بغ’ب:
ـ مالك يا جدع أنتَ؟ أنا عامل حساب للعِشرة اللي بينا. ـ شوف مين اللي بيتكلم... امشي من هنا يا عبد الرحمن.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.