طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

فقد أثقل المرض خطواتها، وكان داء السكري يستنزف من جسدها ما تبقى فيه من قوة. وبعد دقائق، جلست فاتن إلى المائدة، بينما جلست جيهان أمامها منشغلة بهاتفها، تضحك بين الحين والآخر على شيء تراه في شاشته. رفعت فاتن عينيها إليها.

_صباح الخير يا جيهان. رفعت جيهان رأسها دون أن تترك هاتفها. _صباح الخير يا طنط. وصلت خديجة حاملة الأطباق، وبدأت تضع الطعام أمامهم. _خديجة، في جبنة حادقة على المطبخ، هاتيها. أصلها بتفتح نفسي. قبل أن تجيب خديجة، نظرت فاتن إلى زوجة ابنها وقالت بهدوء: _طيب ما تقومي تجيبيها لنفسك؟

إنتِ شايفة البنت رايحة جاية، ولسه هتجهز علشان كليتها. رفعت جيهان عينيها إليها بضيق. _مش قادرة يا طنط، أنا طول الليل تعبانة ومنمتش. عادت خديجة في تلك اللحظة وقالت _مفيش مشكلة يا ماما، أنا هجيبلها اللي هي عايزاه. افطري إنتِ يا حبيبتي.

ثم اقتربت من والدتها، وسألتها بحنان: _أخدتي حقنة السكر ولا لسه؟ أومأت فاتن. _أخدتها يا بنتي. قربي البطاطس دي، وخدي البيض قربيه لمرات أخوكي. ابتسمت خديجة، ودفعت الطبق نحوها. _حاضر يا ماما. لكن جيهان أشارت إلى البطاطس. _بس أنا بحب البطاطس يا طنط.

عندك فول طعمه حلو؟ أنا مبحبوش. نظرت خديجة إليها للحظة، ثم نهضت دون كلمة. دخلت المطبخ، وعادت بطبقٍ فارغ، وبدأت تضع فيه قليلًا من البطاطس. _خدي حبيبتي، يلا افطري. توقفت يد جيهان فوق الطبق، ثم حدقت في خديجة بامتعاض.

_إنتِ بتاخدي من قدامي البطاطس يا خديجة؟ مش عايزاني آكل؟ استدارت خديجة إليها، وقد بدأ صبرها ينفد. _بقولك إيه؟ البطاطس قدامك أهي، مش مكفياكي؟ ادخلي المطبخ بكعب الغزال ده واعملي لنفسك. في تلك اللحظة ، انفتح باب الشقة، ودخل خالد، زوج جيهان، بعدما عاد من الخارج.

توقف مكانه حين التقط أذناه آخر كلمات أخته. _إيه اللي بتقوليه ده يا خديجة؟ استدارت إليه. _بقول إيه؟ ما قولتش حاجة غلط. قفزت جيهان _تعالى شوف يا خالد أختك! بتشيل من قدامي الأكل وبتقولي: "وأنا هخدمك"! اتسعت عينا خديجة بدهشة. _أنا قولت كده يا مفترية؟ ابتسمت جيهان بانتصار.

_سمعت يا خالد؟ شوفت بتقولي إيه؟ تقدم خالد خطوة، وقد تبدلت ملامحه. _ما تحترمي نفسك يا بت! إيه؟ مش مالي عينك؟ وضعت فاتن يدها على الطاولة، وقالت بنبرة حاولت أن تجعلها هادئة: _اقعد يا ابني افطر. أختك مغلطتش. لكن جيهان لم تترك لها فرصة لتهدئة الأمر.

نظرت إليها ببرودٍ جارح، وقالت: _مش عيب يا حماتي تكذبي وإنتِ ست كبيرة؟ طب خافي لتمــ,,ـــــوتي فجأة! شهقت خديجة، والتفتت إلى جيهان، وقد اشتعل الغضب في عينيها حتى غلب خوفها. اقتربت خطوة، وصوتها خرج مرتجفًا من شدة القهر: _الألفاظ سعد يا ست جيهان... إيه اللي بتقوليه ده؟

ثم نظرت إلى والدتها. التي كانت جالسة في مكانها، صامتة، لم تنطق حرفًا واحدًا ربتت خديجة على كتفها بحنان _متزعليش منها ياماما، هي ماتقصدش شوف شوف... علشان متطلعش غلطانة في اللي قالته _خلاص ياجيهان، اقعدي، وهي هتعملك اللي انت عايزاه اتجهت خديجة تنظر الى اخيها بقهر _انا رايحة الجامعة، وبدل ماتقولها كنتي ساعديها، لا عايزني افطر مراتك _هو انت علشان عملتي طبق بطاطس وبيض هتفضحيني عليهم، امال انت شغلتك ايه في البيت دا رفعت خديجة عيناها اليها _انا بعمل الفطار لامي، اكراما مني بخليكي تقعدي تفطري معانا، لانك بصحتك، يبقى قومي اعملي لنفسك انت وجوزك _شوفت ياخالد، علشان تصدقني _ماتتلمي يابت ع الصبح، ايه محدش مالي عنيك _خديجة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق