تراجعت على الدرج وجلست، وأخرجت هاتفها. _ بقى عبدالرحمن رجع... علشان كده مستقوية يا خديجة. طيب ماشي. صمتت حين تذكرت الفتاة والطفلة. _ بس مين دول؟ شكل البنت أبهة أوي. _ أيوة يا مروان، ما جتش تاخد خديجة ليه؟ مش إحنا اتفقنا إنك هتاخدها؟
جاءها صوته من الطرف الآخر باردًا، خاليًا من أي رغبة في النقاش: _ بقولك إيه، لا عايز خديجة ولا عايز غيرها... ابعدي عني وخلاص. ردت قائلة: _ خلاص، أنتَ حر... بس في حاجة أنتَ ما تعرفهاش. تجمّد صوته: _ حاجة إيه؟ ابتسمت ابتسامة خبيثة وهي تجيبه: _ حبيبها القديم رجع.
تبدلت ملامحه في اللحظة ذاتها، وجاء صوته مشدودًا: _ أنتِ بتقولي إيه؟ _ بقولك عبدالرحمن رجع... ورجع متريّش كمان. واضح إنه ناوي يرجع خديجة مهما كان الثمن، فشوف بقى هتعمل إيه علشان تمنعه. جاء صوته حادًا: _ أنتِ اتجننتي؟ أرجعها إزاي؟! أنا مطلقها! ضحكت بخفوت، ثم قالت: _ ورقة الطلاق وصلتها؟
انعقد حاجباه: _ يعني إيه؟ _ يعني أنا اللي استلمت ورقة الطلاق يا مروان. صمت، وكأن الكلمات احتاجت لحظات حتى تصل إليه. تابعت ببرود: _ الورقة اتبعتت على العنوان، وأنا اللي استلمتها. خديجة عرفت إنك طلقتها، آه... لكن ما شافتش الورقة، وما تعرفش إن الطلاق اتوثّق واتعملت إجراءاته.
_ وبعدين؟ _ وبعدين... دي فرصتك. ابتلع ريقه، بينما واصلت هي: _ لو عايزها ترجعلك، يبقى لازم تلعب صح. خديجة فاكرة إنها عارفة كل حاجة عن طلاقها. _ أعمل إيه؟ _ قول لها إنك رجعتها وأنتَ في السجــ,,ـــــن. بدأت الفكرة تتشكل في رأسه، وتعلقت أنفاسه للحظة، ثم سأل: _ وعايزاني أعمل إيه؟
جاءها صوتها أكثر خبثًا: _ خليها تفضل فاكرة كده... وبعد كده هددها بأمها تاني، واتجوزها. _ تمام... أنا برّه إسكندرية. لما أرجع... أغلقت الهاتف، ثم رفعت نظرها إلى المنزل، وصعدت إلى الأعلى مرة أخرى. _ والله لأنكّد عليكي يا بنت فاتن.
طرقت الباب مرة أخرى. فتحت خديجة، فزفرت جيهان وهي تضــ,,ـــــرب يدها بالأخرى: _ هو أنتِ ما عندكيش كرامة خالص؟ انحنت تنظر إلى مقلتيها بشماتة: _ حبيب القلب رجع يا ديجة... وراجع إيه! يخربيت جماله! الواد بقى يقول للقمر قوم وأنا أقعد مكانك.
.. يالهوي! نظرت إليها خديجة باشمئزاز: _ مش مستغربة الحقارة على فكرة. ما يرجع، أنا مالي؟ شهقت جيهان بتصنع: _ يعني مش زعلانة؟ ده أنا فكرتك مستقوية بسببه... بس يا حرام، راجع متجوز ومخلف كمان. ثم تابعت: _ إنما مراته إيه الجمال ده يا بنت يا ديجة!
شكلها من الناس الفوق أوي، ولا لبسها، ولا عيونها... الصراحة وقع واقف عبده. يعني من بعدك راح لحتة تشكوليت! _ امشي غوري في داهية تاخدك من هنا. دنت منها، ونظرت إلى عينيها، ثم همست بفحيح: _ داس عليكي من أول شهرين، وراح اتجوز أحسن منك مليون مرة، لا وخلف كمان، وبنت شكلها أتيكيت، مش بتاعة حجاب قال الله وقال الرسول.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.