.. التفت الجميع إليه، أخذ نفسًا عميقًا. ثم نظر إلى خالد مباشرة. _أنا جاي النهارده طالب القرب منك... في أختك الأستاذة خديجة. توقفت أنفاس خديجة خلف باب غرفتها. كانت تسمع كل كلمة، وقلبها يخفق حتى خُيل إليها أن الجميع يستطيع سماعه.
أما عبد الرحمن، فتابع بصوت ثابت، رغم ارتعاش قلبه: _وأنا والله مش شايف نفسي طالب أكتر من كده... أنا طالبها بالحلال، وعايز أكون راجلها اللي يصونها ويحافظ عليها، وهكون أسعد راجل في الدنيا لو وافقتوا. تبادل خالد ووالدته النظرات. ثم نظر خالد إلى عبد الرحمن طويلًا، قبل أن يبتسم.
_طبعًا يا عبد الرحمن... وأنا هكون سعيد بيك، وعارف أخلاقك كويس. بس الأصول بتقول نسأل البنت ونشاورها الأول. اتسعت ابتسامة عبد الرحمن، وكأن أثقل حجر كان فوق صدـ,,ـــره قد سقط أخيرًا. _طبعًا... طبعًا يا خالد. خدوا وقتكم، وأنا مستني الرد في أقرب وقت.
ثم نهضت والدته لتودعهم بعد أن انتهت الجلسة، بينما بقي عبد الرحمن للحظة ينظر ناحية الباب الذي تقف خلفه خديجة. لم يرها...لكن قلبه شعر بها. في الداخل، كانت خديجة تضع يدها فوق فمها، تمنع نفسها من البكاء. لم تكن دموع حزن.
كانت دموع فتاة سمعت الرجل الذي أحبته يقول أمام أهلها، دون خوف أو تردد: «أنا طالب القرب من أختك.» مضت الليلة بسلام... لكنها لم تكن تعلم أن بعض السلام ليس إلا هدوءًا يسبق العاصفة. أتى الصباح محمّلًا بضياء ربه على الخلق أجمع، وكأن الدنيا قررت أن تبتسم لها هي الأخرى.
نهضت خديجة من فراشها بخفة ونشاط، وما إن بدأت يومها حتى أخذ الحماس يملأ خطواتها. جهزت طعام الإفطار وهي تدندن بأغنيتها المفضلة، تتحرك في المطبخ بسعادة لا تستطيع إخفاءها، حتى انتهت، وحملت الأطباق إلى المائدة، ترتبها بعناية وكأنها تعد وليمة لخبر سعيد.
خرجت والدتها، فتوقفت للحظة تتأمل ابنتها بابتسامة عرفت منها كل شيء دون سؤال. _صباح الجمال يا ديجة. التفتت إليها خديجة، وابتسمت من قلبها: _صباح الورد يا ست الكل... يلا، أنا عاملالك فطار هتاكلي صوابعك وراه. اقتربت والدتها منها وهمست بمكر: _أنا هاكل صوابعي وراه فعلًا...
بس مش علشان الأكل حلو، لا، علشان الواد بيدو نور بيتنا امبارح، وكمان علشان المخفية مرات أخوكي ريحتنا منها أسبوع كامل. انفجرت خديجة ضاحكة، ثم اندفعت إلى أحضان والدتها. _أنا بحبك أوي يا ماما... ربنا يخليكي ليا يا رب. مسدت والدتها على شعرها بحنان، وقبلت رأسها.
_ربنا يسعدك يا نور عيني... ويكتب لكِ اللي فيه الخير يا رب. ابتعدت خديجة عنها، ثم وقفت أمامها تفرك كفيها بتوتر. جلست والدتها على الكرسي، ورفعت عينيها إليها. _قولي يا حبيبتي... عايزة إيه؟ اقتربت خديجة وسحبت كرسيًا وجلست إلى جوارها.
_هنزل أنا وحنان... نلف شوية في السوق، ويعني... توقفت، وأخفضت عينيها. _عبد الرحمن عايز يقابلني نظرت إليها والدتها طويلًا، ثم رفعت ذقنها وقالت بحزم الأم التي لا تريد لابنتها أن تخطئ خطوة واحدة: _هو ينفع يا بنتي؟ ييجي هنا يقول اللي هو عايزه، قدامنا.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.