فتحت الكتاب، وما إن وقعت عيناها على عنوانه حتى اتسعت ابتسامتها دون أن تشعر. رفعت عينيها إليه. _مين قالك إني بدور على الكتاب ده؟ ثبت عينيه عليها، وقال ببساطة أربكت قلبها: _قلبي. توردت وجنتاها في لحظة، فأخفضت عينيها سريعًا، وأخذت تعبث بأطراف الكتاب.
_شكرا ياعبد الرحمن ابتسم عبد الرحمن، وكأنه كان يستمتع بذلك الارتباك الصغير الذي صنعه دون قصد. ثم تغيرت ملامحه قليلًا، وقال: _خديجة... عايز أكلم خالد. رفعت عينيها إليه، ولم تعرف لماذا شعرت فجأة بقبــ,,ـــــضة تعتصر قلبها. _تكلمه في إيه؟ اقترب خطوة، وبقيت عيناه معلقتين بعينيها. _مش عارفة؟ ابتلعت ارتباكها.
_لا... معرفش. ابتسم ابتسامة غامضة، وقال بصوت أكثر دفئًا: _معقول مش عارفة؟ ارتبكت، وشعرت أن عينيه تفضحان شيئًا لا تملك الشجاعة لتسأله عنه. ابتعدت خطوة وقالت بسرعة: _الأتوبيس هيمشي... بعد إذنك. استدارَت لتغادر، لكنه ناداها: _خديجة! توقفت.. ثم التفتت إليه ببطء.
كان ينظر إليها بطريقة جعلت قلبها يخفق بعنــ,,ـــــف، ثم قال: _هستناكي بكرة على الشط... متتأخريش. لازم نتكلم. ترددت، ثم قالت بخجل: _هقول لماما... لو وافقت، هجيب حنان معايا. ضحك بخفة، وقال: _هاتي الدنيا كلها يا خديجة... بس متتأخريش. ابتسمت رغماً عنها، ثم هزت رأسها.
_لازم أمشي. تحركت مسرعة نحو الأتوبيس، والكتاب لا يزال بين يديها. أما عبد الرحمن فظل واقفًا مكانه، يتابعها بعينيه حتى اختفت بين الزحام. ــــــــــــــــــــــــــــــ بقلم سيلا وليد ما إن وصلت إلى منزلها، حتى أسرعت إلى غرفتها، وأغلقت الباب خلفها، وكأنها تخشى أن تفضح عيناها ما حدث معها هذا المساء.
جلست فوق فراشها، والكتاب لا يزال بين يديها. ذلك الكتاب الذي أعطاها إياه عبد الرحمن... تأملته طويلًا، ثم مررت أطراف أصابعها فوق غلافه بحنان، وكأنها تلمس شيئًا يخصه هو، قبل أن ترفعه إلى أنفها وتستنشق رائحته في خجل، ثم ضمته إلى صدـ,,ـــرها لحظة، وقلبها يخفق بطريقة لم تعهدها من قبل.
أبعدته عنها، وأخذت تتلمس حروف عنوانه بأطراف أصابعها: «الإنسان يبحث عن المعنى» ابتسمت. ثم بدأت تقلب صفحاته بفضول، حتى سقطت عيناها على بطاقة صغيرة ملونة، مخبأة بين الصفحات. توقفت أنفاسها.. سحبتها بيد مرتجفة، وقلبتها بين أصابعها قبل أن تفتحها.
وما إن قرأت أول سطر، حتى شعرت بأن شيئًا دافئًا ينساب إلى قلبها. «خديجتي... نعم، فتاة قلبي التي لم يمل قلبي يومًا إلى سواها. أتمنى أن تجعلكِ سطور هذا الكتاب تتمسكــ,,ـــــين بالحياة حين تثقل عليكِ، وأن تذكّركِ بأن هناك دائمًا سببًا يستحق أن نحيا من أجله.
وأتمنى أكثر... أن أكون أنا أحد أسباب ابتسامتك، وألا يأتي يوم تشعرين فيه أنكِ وحدكِ، لأنني منذ عرفتكِ وأنا أتمنى أن أكون كتفكِ حين تتعبين، ويدكِ حين تخافين، وملجأ قلبكِ حين تضيق بكِ الدنيا. فأنتِ لستِ عابرة في حياتي يا خديجة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.