طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

ألقى عبد الرحمن نظرة جانبية إلى خالد، ثم قال وهو يبتسم: _اسمع وطنش يا خالد... هتكسب كتير. التفت إليه خالد بسخرية. _أنا مش زيك يا عبدو حنبلي... أنا مبسكتش على الغلط. مساءً... كانت خديجة تجلس في شرفة غرفتها، على مقعدها الخشبي الصغير، وأمامها طاولة تتناثر فوقها كتبها وأوراقها.

تحاول مراجعة دروسها، بعدما بدأت أخيرًا تخطط لما بعد الجامعة، وللحياة التي تتمنى أن تصنعها بيديها. وعلى الجهة المقابلة... كان عبد الرحمن يقف في شرفة منزله، يحمل كوب الشاي بيد، وسيجارته باليد الأخرى، لكن عيناه لم تبتعد عنها، يتابع كل تفصيلة فيها دون أن يشعر بالوقت، وكأن وجودها أمامه أصبح طقسًا يوميًا لا يستطيع أن يبدأ ليله بدونه.

توقفت والدته خلفه، تأملت حالته لحظات، ثم قالت وهي تكتم ضحكتها: _طيب هنفضل نقضيها نظرات يا واد ولا إيه؟ انتفض من شروده، والتفت إليها بابتسامة بريئة مصطنعة. _بتقولي إيه يا ست الحبايب؟ لكزته في كتفه وهي تضحك: _بقول إزيك يا سيد الناس!

انفلتت من عبد الرحمن ضحكة عالية، ارتفعت في سكون الليل حتى وصلت إلى الشرفة المقابلة. رفعت خديجة عينيها عن كتابها. توقفت يدها عن تقليب الصفحات، وتعلقت عيناها به. لم تعرف لماذا ابتسمت... ولا لماذا شعرت أن ضحكته تحديدًا قادرة على أن تجعل قلبها أخف.

كان في تلك اللحظة يعطيها ظهره، طويل القامة، عريض المنكبين، ببشرة خميرية زادها ضوء الليل دفئًا، وشعر فحمي ناعم تناثرت خصلاته فوق رأسه. ظلت تحدق به للحظات، وكأنها تراه للمرة الأولى. شاب اعتادت وجوده منذ سنوات... لكنها بدأت تراه الآن بعين مختلفة.

ولم تنتبه إلى والدتها التي دخلت الشرفة تحمل كوب الشاي. _عملت لكِ شاي يا حبيبتي. لم تستمع اليها خديجة، لشرودها بمن خطف قلبها، توقفت والدتها خلفها، وتتبعت اتجاه عيني ابنتها، ثم ابتسمت ابتسامة وضعت كوب الشاي أمامها، ثم سحبت مقعدًا بلاستيكيًا وجلست إلى جوارها. _حلو... وابن حلال كمان.

ربنا يجعله من نصيبك يا بنتي. انتفضت خديجة، وكأن أمها ضبطتها متلبسة بشيء خطير. _هو مين ده يا ماما؟ ضحكت والدتها وهي تشير بعينيها إلى الجهة المقابلة. _أهو... الحليوة الأسمراني اللي خاطف قلوب بنات الحتة. أخذت خديجة تقلب صفحات كتابها بارتباك _إيه اللي بتقوليه ده يا ماما؟

اقتربت والدتها منها، وقالت بمكر أم تعرف ابنتها أكثر مما تعرف نفسها: _هتخبي على ماما يا ديجة؟ إنتِ مفكرة إني مش واخدة بالي من نظراتكم لبعض؟ رفعت خديجة عينيها إليها، ثم قالت بذهول: _نظراتنا؟ ليه... هو بيبص لي يا ماما؟

ولا بيفكر فيا أصلًا؟ ابتسمت والدتها بحنان، وربتت على يدها. _ده مش شايف غير ديجا. توقفت خديجة عن التنفس للحظة. _يعني إيه؟ مالت والدتها نحوها وهمست: _وعشان تطمني... أمه رمت لي كلمتين كده، وقالت إنهم مستنيينك تخلصي الجامعة. اتسعت عيناها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق