_ معقول ده عبدالرحمن؟! راقبته حتى وصل إلى منزل والدته، مع خروج ماسة ووالدته. قالت ماسة بتلهف وهي تضم ابنتها:
_ لقيتها فين؟ ثم التفتت إلى حسناء:
_ إيه اللي نزّلكم يا ماما؟
أجابتها حسناء:
_ كانت هتتجنن يا ابني، بنتها برضه. أشار عبدالرحمن إلى الداخل وقال:
_ يلا... اطلعي فوق، وما تنزليش تاني. طالعته غاضبة:
_ هنفضل هنا لحد إمتى؟ فيه دوشة أوي هنا، وأنتَ شوفت البنت. _ ماسة.
.. اطلعي فوق. سحبتها حسناء وهي ترمق ابنها:
_ بالراحة يا حبيبي، هي مش متعودة. مسح على وجهه بغضب، فهو في حالة لا يريد فيها جدالًا مع أحد. ضمّت ابنتها وصعدت. _ اتصرف، أحسن ما أروح فندق.
اقتربت منه والدته:
_ خدها شقتك يا حبيبي، هي دلوقتي جاهزة. مش هتسلك هنا، صوت البياعين مزعج. _ تمام... هروح أشوفها ناقصة حاجة ولا لأ. خلي بالك منها ومن البنت لو سمحتِ يا ماما. لكزته ضاحكة:
_ بتوصيني على مراتك وحفيدتي يا واد؟
ابتسم، ثم ضم رأسها وقبّلها:
_ ربنا يخليكي ليا يا ست الكل. كل هذا وجيهان تراقبهم بصمت. تراجعت على الدرج وجلست، وأخرجت هاتفها. _ بقى عبدالرحمن رجع... علشان كده مستقوية يا خديجة. طيب ماشي.
صمتت حين تذكرت الفتاة والطفلة. _ بس مين دول؟ شكل البنت أبهة أوي. _ أيوة يا مروان، ما جتش تاخد خديجة ليه؟ مش إحنا اتفقنا إنك هتاخدها؟ جاءها صوته من الطرف الآخر باردًا، خاليًا من أي رغبة في النقاش:
_ بقولك إيه، لا عايز خديجة ولا عايز غيرها... ابعدي عني وخلاص. ردت قائلة:
_ خلاص، أنتَ حر... بس في حاجة أنتَ ما تعرفهاش. تجمّد صوته:
_ حاجة إيه؟ ابتسمت ابتسامة خبيثة وهي تجيبه:
_ حبيبها القديم رجع.
تبدلت ملامحه في اللحظة ذاتها، وجاء صوته مشدودًا:
_ أنتِ بتقولي إيه؟ _ بقولك عبدالرحمن رجع... ورجع متريّش كمان. واضح إنه ناوي يرجع خديجة مهما كان الثمن، فشوف بقى هتعمل إيه علشان تمنعه. جاء صوته حادًا:
_ أنتِ اتجننتي؟ أرجعها إزاي؟! أنا مطلقها! ضحكت بخفوت، ثم قالت:
_ ورقة الطلاق وصلتها؟ انعقد حاجباه:
_ يعني إيه؟ _ يعني أنا اللي استلمت ورقة الطلاق يا مروان. صمت، وكأن الكلمات احتاجت لحظات حتى تصل إليه.
تابعت ببرود:
_ الورقة اتبعتت على العنوان، وأنا اللي استلمتها. خديجة عرفت إنك طلقتها، آه... لكن ما شافتش الورقة، وما تعرفش إن الطلاق اتوثّق واتعملت إجراءاته. _ وبعدين؟ _ وبعدين... دي فرصتك. ابتلع ريقه، بينما واصلت هي:
_ لو عايزها ترجعلك، يبقى لازم تلعب صح.
خديجة فاكرة إنها عارفة كل حاجة عن طلاقها. _ أعمل إيه؟ _ قول لها إنك رجعتها وأنتَ في السجــ,,ـــــن. بدأت الفكرة تتشكل في رأسه، وتعلقت أنفاسه للحظة، ثم سأل:
_ وعايزاني أعمل إيه؟
جاءها صوتها أكثر خبثًا:
_ خليها تفضل فاكرة كده... وبعد كده هددها بأمها تاني، واتجوزها. _ تمام... أنا برّه إسكندرية. لما أرجع... أغلقت الهاتف، ثم رفعت نظرها إلى المنزل، وصعدت إلى الأعلى مرة أخرى. _ والله لأنكّد عليكي يا بنت فاتن. طرقت الباب مرة أخرى.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.