طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

لاحظت والدتها السعادة التي أضاءت وجهها، فمسدت على ظهرها بحنان أمومي. _ومش معقول ليه؟ إن كان هو فتى مفتول العضلات وابن حلال، بنتنا برضه جميلة الجميلات. ضحكت خديجة بخجل، وحاولت إخفاء وجهها خلف الكتاب. فاحتضنتها والدتها بنظرة مليئة بالأمنيات. _ربنا يسعدك يا حبيبتي... وأشوفك أجمل عروسة في الدنيا.

لم تجب خديجة. فقط ابتسمت... لكن قلبها كان يجيب بدلًا عنها. وفي الجهة الأخرى، ظل عبد الرحمن يتحدث مع والدته، دون أن يعرف أن فتاته كانت قد سمعت للتو شيئًا سيغير نظرتها إليه إلى الأبد. أما خلف الباب... كانت جيهان، زوجة أخيها، تقف تستمع إلى كل كلمة.

تبدلت ملامحها، وانطفأت ابتسامتها، واشتعلت الغيرة في عينيها. ابتعدت عن الباب ببطء، ثم تمتمت من بين أسنانها: _بقى عبد الرحمن بيحبك إنتِ؟ ارتسمت على شفتيها ابتسامة باردة لا تحمل أي خير. _طب قابليني يا حرباية... لو الجوازة دي تمت. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ بقلم سيلا وليد بعد أسبوع...

خرجت خديجة من بوابة الجامعة، تحمل كتبها إلى صدـ,,ـــرها، وقد بدت على وجهها راحة طال انتظارها. انتهت الامتحانات أخيرًا... خطوات قليلة، وستعود إلى بيتها البسيط، ثم تبدأ البحث عن عمل يساعدها في الوقوف إلى جوار والدتها. كانت تتجه إلى موقف الأتوبيس العام، ولكن توقفت فجأة.

تجمدت قدماها، واتسعت عيناها حين وجدته واقفًا أمامها. _عبد الرحمن. ابتسمت دون إرادة منها، وكأن ظهوره أمامها بدد تعب اليوم كله. _عبد الرحمن؟ بتعمل إيه هنا؟ ابتسم وهو يشير إلى السيارة الواقفة خلفه. _كنت قريب، فقولت أعدي عليكي... النهارده آخر يوم في امتحاناتك. أومأت، وظهرت ابتسامة واسعة على شفتيها. _آه.

.. أخيرًا هتخرج، وأشتغل. تأمل ابتسامتها للحظات ثم قال ببساطة: _طيب يلا... تعالي أوصلك. نظرت خديجة إلى السيارة، ثم عادت بعينيها إليه باستغراب. _عربية مين دي؟ _زبون في الورشة، كنت بشتري لها حاجة. ثم ابتسم وهو يفتح باب السيارة.

_هنمشي ولا هتسألي تاني؟ تراجعت خطوة، وقد تبدلت ملامحها فجأة. _آسفة يا عبد الرحمن... مينفعش أركب معاك. اختفت ابتسامته ببطء، لكنه لم يقترب أكثر، بل أبقى بينهما مسافة تحفظ لها راحتها. _ليه يا خديجة؟ ناسية إننا جيران؟ يعني مش واحد لا شمال ولا حاجة. رفعت عينيها إليه سريعًا. _مقصدش والله.

.. الكل عارف أخلاقك، بس... ميصحش. اعذرني. رد قائلًا بهدوء: _والكل برضه عارف أخلاقك يا خديجة. خفضت عينيها، وظهر الحزن واضحًا في ملامحها. _بس الناس مابترحمش... توقفت لحظة، ثم تابعت بصوت خافت: _آسفة يا عبد الرحمن، لازم أمشي.

.. الأتوبيس هيفوتني. استدارت سريعًا _خديجة... استني! توقفت، لكنها لم تستدر فورًا. وحين التفتت، وجدته يقترب منها بابتسامة هادئة، ثم مد يده إليها بكتاب. _كل سنة وإنتِ طيبة يا ديجة. نظرت إلى الكتاب بدهشة. _إيه ده؟

_امبارح كان عيد ميلادك... عرفت من حنان. ترددت قبل أن تمد يدها وتأخذه منه بخجل. فتحت الكتاب، وما إن وقعت عيناها على عنوانه حتى اتسعت ابتسامتها دون أن تشعر. رفعت عينيها إليه. _مين قالك إني بدور على الكتاب ده؟ ثبت عينيه عليها، وقال ببساطة أربكت قلبها: _قلبي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق