فتحت خديجة، فزفرت جيهان وهي تضــ,,ـــــرب يدها بالأخرى:
_ هو أنتِ ما عندكيش كرامة خالص؟ انحنت تنظر إلى مقلتيها بشماتة:
_ حبيب القلب رجع يا ديجة... وراجع إيه! يخربيت جماله! الواد بقى يقول للقمر قوم وأنا أقعد مكانك... يالهوي!
نظرت إليها خديجة باشمئزاز:
_ مش مستغربة الحقارة على فكرة. ما يرجع، أنا مالي؟ شهقت جيهان بتصنع:
_ يعني مش زعلانة؟ ده أنا فكرتك مستقوية بسببه... بس يا حرام، راجع متجوز ومخلف كمان. ثم تابعت:
_ إنما مراته إيه الجمال ده يا بنت يا ديجة!
شكلها من الناس الفوق أوي، ولا لبسها، ولا عيونها... الصراحة وقع واقف عبده. يعني من بعدك راح لحتة تشكوليت! _ امشي غوري في داهية تاخدك من هنا.
دنت منها، ونظرت إلى عينيها، ثم همست بفحيح:
_ داس عليكي من أول شهرين، وراح اتجوز أحسن منك مليون مرة، لا وخلف كمان، وبنت شكلها أتيكيت، مش بتاعة حجاب قال الله وقال الرسول. أغلقت خديجة الباب بقوة في وجهها، وهي تتمتم:
_ حقيرة.❈-❈-❈ في منزل عبدالرحمن... كانت ماسة تحمل كوب قهوتها وتدور في أرجاء المنزل. _ إنتوا قاعدين هنا إزاي؟ ابتسمت حسناء وهي تطعم الطفلة:
_ ما يغركيش الحيط، هنا الدفا والحب.
في الداخل... كان عبدالرحمن جالسًا على فراشه، وعيناه ذهبتا إلى غرفتها. تحررت دمعة من عينيه رغمًا عنه، حين ارتعش قلبه من رؤيتها. ما هذا القلب الذي لم ينساها رغم كل تلك السنوات؟ تذكر هيئتها. لقد خسرت وزنها كثيرًا، وذبل وجهها، حتى شعر بأن السعادة لم تعرف طريقها إليها.
هنا أعلن القلب تمرده، لينبض بعنــ,,ـــــف على ذكراها. _ إيه يا عبدالرحمن؟ اتجننت؟ هربت السنين دي كلها علشان تبطل تحبها، ومجرد مقابلة شقلبت حياتك.
هدأ نفسه:
_ اهدى... متنساش إنها متجوزة، وأنتَ متجوز. دلف عمر، أخوه، وهو يحمل قهوتهما. _ الست إحسان بتقولك اشرب دي لما الأكل يجهز. رفع عبدالرحمن عينيه إلى أخيه، يطالعه بشرود ولا يستمع إليه. _ القهوة هتبرد.
_ قابلت خديجة؟ رفع عمر عينيه إليه، وهو يومئ برأسه. _ أيوة... ماهي من وقت طلاقها رجعت بيت أبوها. _ طلاقها؟ خديجة اتطلقت؟ _ يووووه، من سنين. هي ما كملتش سنة أصلًا. _ ليه؟ الفلوس ما كفّتهاش؟
_ معرفش إيه اللي حصل بينكم، بس متأكد خديجة مش كده. _ اتطلقت ليه؟ _ جوزها اتحبس في قضية تعاطي. _ وده يخليها تطلق؟ _ معرفش الموضوع أوي، بس هو دخل السجــ,,ـــــن وطلع من كام شهر. حتى جه هنا وكان عايز يرجعها بالغصب، بس هي رفضت.
ظل عبدالرحمن صامتًا للحظات. ثم سأله عمر:
_ عبدالرحمن... أنتَ ليه اتجوزت وأنتَ لسه بتحب خديجة؟ ارتبك للحظة، وكأن السؤال أصاب مكانًا حاول لسنوات أن يغلق عليه أبواب قلبه جميعًا.
ثم ابتسم ابتسامة باهتة، وهو يتهرب من عيني عمر:
_ حب إيه اللي بتقول عليه؟ إيه، مش عايزني أتجوز يا عمر؟ ما هي اتجوزت وكملت حياتها. تأمله عمر طويلًا، ولم يصدق حرفًا واحدًا مما قاله، لكنه لم يضغط عليه أكثر. _ يمكن...



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.