اتسعت ابتسامة حسناء، وامتلأت عيناها بلمعة فرح لم تستطع إخفاءها: _ يعني أفهم من كلامك يا فاتن إنكم موافقين؟ ضحكت فاتن: _ طبعًا! هو أنا هلاقي راجل لخديجة في ربع ابننا؟ ربنا يتمم فرحتنا على خير. رفعت حسناء كفيها إلى السماء، وخرج الدعاء من قلبها قبل شفتيها: _ يا رب.
.. يا رب يا فاتن. هيفرح أوي، إنتِ ماتعرفيش هو بيحبها قد إيه. ابتسمت فاتن، وقالت _ ربنا يسعدهم يا رب... ويكتب لهم الخير، عند خديجة عند خديجة كانت تنتظر موعد دخولها، ارتفع رنين هاتفها، اخرجت الهاتف واجابت _ايوة ياعبد الرحمن _لما تخلصي هتلاقيني قدام المؤسسة _تمام...
قالتها واغلقت الهاتف تنظر الى شاشته بتنهيدة _انت اللي مصبرني على اللي بيحصل معايا نظرت امامها بشرود، حتى صدح اسمها بالمكان دلفت للداخل، لبعض الدقائق، ثم خرجت وهي تحمل ابتسامة الغد، رفعت الهاتف وتوقفت بمكانا هادئ _ماما.
.. قبلوني، شافوا السي في، ومنتظرين الشهادة، بس هشتغل بعقد مؤقت لحد نتيجتي، انا فرحانة اوي _حبيبتي يابنتي الف مبروك، وعلشان فرحتك تكمل، ام حبيب القلب كانت هنا، ويعتبر اتفقنا على كل حاجة _بجد ياماما _بجد يانور عين ماما، ربنا يسعدكم يابنتي يارب _ماما انا بحبك اوي _اكتر من حبيب القلب ياديجة _اكتر من الدنيا كلها ياماما _يابت.
.. صمتت تبتسم ثم قالت _حبك حاجة وعبد الرحمـــــــــن حاجة تانية ياماما _والله ياست خديجة، اتجرأنا اهو، وبقينا نقول كلام في الحب _طب خلاص بقى، لازم اقفل _خلي بالك من نفسك _ماما... _ايوة حبيبتي... صمتت للحظات ثم همست _النهاردة انا مبسوطة، ممكن اطلب طلب _قولي حبيبتي _عبد الرحمــــــــن جه تحت، مشفتوش بس هو كلمني صمتت فاتن امام سعادة ابنتها، الى أنا همست برجاء _ماما _اسمعيني حبيبتي، انا مش بشك فيكي ولا فيه، بس مينفعش _خمس دقايق بس ياماما _من غير مايقرب ولا يمسك حتى ايدك ياخديجة _شكرا ياماما.
.. قالتها. اغلقت الهاتف، اتجهت إلى الخارج، وقلبها يخفق بسعادةٍ عارمة، كأنها طفلة صغيرة حصلت لتوّها على جائزة كانت تحلم بها. وما إن تجاوزت الباب الرئيسي حتى وقعت عيناها عليه. كان واقفًا إلى جوار دراجته البخارية، يتكئ بذراعه عليها، وعيناه معلقتان بالباب وكأنه ينتظر ظهورها منذ دهر.
وما إن لمحها حتى استقام قليلًا، وظلت عيناه تتفحصانها في صمت، من رأسها إلى قدميها فستانٌ بلون الأوف وايت، تتناثر عليه فراشات صغيرة من اللون ذاته، وحجابٌ أزرق زاد ملامحها رقةً وهدوءًا. بدت له كحورية هبطت من عالم آخر... ولِمَ لا؟
وهي حورية قلبه التي سرقت منه نبضه، ثم تركته عاجزًا عن استعادته. وصلت إليه بابتسامة مشرقة، وقالت بدلالٍ لم تستطع إخفاءه: _قول مبروك بقى يا سيدي. ظل صامتًا للحظات، وعيناه معلقتان بها، حتى مد يده فجأة نحو الخوذة، والتقطها ثم مدها إليها. _البسي دي.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.