_ أنا آسفة يا خديجة، هضطر أنقلك مكان تاني غير قسم الطفولة. _ بس ده شغلي يا مس! _ هو رافض أي موظفين من القدماء. رفعت خديجة عينيها إليها في صدمة:
_ طب إزاي؟ ينفع حد يشارك في مؤسسة كبيرة بالشكل ده؟
هزت المديرة رأسها:
_ لا... مش زي ما فهمتي. صاحب المؤسسة له فروع في كل محافظة، والباشمهندس معاه تفويض منه بالتصرف في المؤسسات التابعة له. خرجت خديجة مسرعة. بحثت عنه بعينيها حتى وجدته متجهًا نحو سيارته، يتحدث في هاتفه.
أسرعت إليه حتى وقفت أمامه. أغلق هاتفه ونظر إليها. _ أنتَ عايز مني إيه؟ رفع حاجبه ببرود:
_ نعم؟ اقتربت منه، وعيناها تلمعان بالغضب:
_ عبدالرحمــــــــن... بلاش شغلي. انتقم مني في أي حاجة، لكن شغلي لأ.
_ عبدالرحمــــــــن... نطقت اسمه مرة أخرى، فارتجف قلبه قبل أن يتحرك وجهه. يا الله... لقد سمع اسمه بصوتها من جديد، بعد سنوات ظن خلالها أن ذلك الصوت صار ذكرى بعيدة لا سبيل إليها. كانت كلمة واحدة، لكنها وصلت إلى أعمق مكان في قلبه؛
المكان الذي ظل يحملها رغم الغياب، ورغم كل ما حاول أن يقنع به نفسه. للحظة، نسي غضبه، ونسي السنوات الخمس، ونسي حتى أنها تقف أمامه الآن تبكي من أجله.
لم يفعل شيئًا سوى أن تأمل وجهها طويلًا. للحظة، أراد أن يخبرها أنه لم يفعل ذلك إلا لأنه يعرف كم تحب عملها، وكم يعني لها قسم الطفولة. استند بظهره إلى سيارته، وقال بهدوء:
_ تمام.
.. أنتِ اللي طلبتي. تجمدت:
_ يعني إيه؟ نظر إليها مباشرة، ثم قال:
_ هسيبك في شغلك. تنفست براحة، قبل أن يضيف:
_ بس بشرط. انعقد حاجباها:
_ شرط؟ اقترب منها خطوة، وصوته أصبح أكثر هدوءًا:
_ أيوة... شرط واحد.
_ شرط إيه؟
ثبت عينيه في عينيها، وكأن السنوات الخمس كلها تقف بينهما الآن...



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.