طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

اطلعي برّه. مش عايزة أشوف وشك المقرف ده. حدّقتها جيهان بحقد، وقالت من بين أسنانها:
_ ورحمة أبويا لأدفعك تمن ده غالي يا خديجة. أغلقت خديجة الباب في وجهها، ثم استندت إليه للحظة، وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة.

تمتمت باحتقار:
_ شخصية مقززة... مقرفة. استدارت إلى والدتها، تحاول أن تطفئ كتلة الغضب بداخلها، وما إن وقعت عيناها على أمها حتى اقتربت منها وجلست أمامها. وجدتها تبكي بصمت. مدّت خديجة يدها تمسح على وجهها، ثم قالت بصوت مكسور:

_ ما تعيطيش... لكنها لم تستطع أن تمنع دموعها هي الأخرى. ابتلعت غصتها، ثم خرجت الكلمات منها مؤلمة:
_ أنا أخويا مات يا ماما... سمعتيني؟ ارتجف صوتها. _ مش عايزاه... لا هو، ولا القرشانة مراته.

انفجرت فاتن بالبكاء، وكأنها لم تسمع في حياتها جملة أكثر قسوة من تلك. فهو ابنها... مهما فعل، ومهما أخطأ، ومهما آذى، سيظل قطعة من قلبها. هوت خديجة على ركبتيها أمامها، واحتضنتها، وانخرطت في البكاء معها.

_ أنا آسفة... دفــ,,ـــــنت وجهها في صدـ,,ـــر أمها، وتابعت بانهيار:
_ عارفة إنه ابنك... وعارفة إني بوجعك بالكلام ده، بس هو أذاني أوي يا ماما... شهقت، ثم رفعت وجهها إليها والدموع تغرقه:
_ أذاني فوق ما تتخيلي.

وضعت كفها فوق قلبها:
_ أنا قلبي بقى جامد بسببه... فاهمة يعني إيه يا ماما؟ انكسر صوتها:
_ بقيت مش بحس بوجع الناس زي الأول... بقيت أخاف أحب، وأخاف أصدق، وأخاف أدي لحد قلبي... علشان كل مرة كنت بدي فيها، كنت برجع آخد نفسي بالعافية.

بكت فاتن على كلمات ابنتها وهذا الشيء، عاجزة عن الكلام، فرفعت كفيها المرتجفتين، ووضعت إحداهما فوق رأس ابنتها، تمسح عليها بحنان أم لا تملك سوى حــ,,ـــــضنها لتداوي به كل ما عجزت الكلمات عن مداواته.

وما إن شعرت خديجة بيد أمها فوق رأسها، حتى انهارت أكثر. تسللت إلى أحضانها، واحتضنتها كطفلة أنهكها الطريق، ودفــ,,ـــــنت وجهها بين ذراعيها، وبكت... وبكت فاتن معها. وفي تلك اللحظة، لم تكن خديجة امرأة قوية، ولا فتاة تجاوزت الألم، ولا تلك التي وقفت منذ دقائق تدفع من آذاها بعيدًا.

.. كانت فقط ابنة تبحث عن الأمان. ومن يخبرنا أن حــ,,ـــــضن الأم يساوي الدنيا وما عليها؟ فيا صديقي... إن كانت أمك ما زالت تملك ذراعين تحتضنك بهما، وصوتًا تناديك به، وقلبًا يخاف عليك...

فأنت تملك كنزًا لا يُقدّر بثمن. فاحفظها... فخديجة لم تخسر سنوات من عمرها فحسب، بل دفعت من قلبها وحياتها ثمنًا باهظًا، حتى يظل حــ,,ـــــضن أمها هو ملجأها، وهي لا تريد شيئًا من الدنيا... إلا أن تشعر، ولو للحظات، أنها ما زالت طفلتها.

❈-❈-❈ عند عبدالرحمن... عاد إلى منزل والدته بعدما تركته خديجة وغادرت. وصل أمام منزلها، فرمق المنزل، وعادت ذكريات ما قبل خمس سنوات. فجأة خرجت جيهان وهي تسب خديجة.

توقفت بذهول حين رأته أمامها. هل هذا عبدالرحمن حقًا، أم أن أحدًا يشبهه؟ اقتربت منه وابتسامة على وجهها:
_ تعرف، ما عرفتكش... حمد الله على السلامة. _ أهلًا...تمتم بها وتحرك وهو يحمل الطفلة. راقبت تحركه بصدمة، تحدث نفسها:

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق