طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

_آسف... معرفش إيه اللي حصل لي. ابتسمت فاتن بحنان، وقد فهمت أكثر مما قال: _معلش يا حبيبي، عذراك. يلا ركب خديجة وخليها ترجع على البيت قبل ما أخوها يرجع. التفت إليها من بعيد، فوجدها جالسة أمام البحر. _خديجة معايا يا خالتي. _ما أنا عارفة، علشان كده بقولك ركبها وخليها ترجع.

صمت لحظة، ثم قال برجاء: _أنا هرجعها، متقلقيش عليها. هتتأخر كمان نص ساعة... بعد إذنك. شدينا مع بعض وعايز أراضيها. جاءه صوت فاتن محذرًا: _عبد الرحمــــــــن يا ابني... _بعد إذن حضرتك، لازم أقفل. هنتكلم لما أرجع. أغلق الهاتف قبل أن يمنحهل فرصة للرفض ظل واقفًا للحظات، ثم اتجه إليها.

اقترب ببطء، وجلس على الرمال إلى جوارها، تاركًا بينهما مسافة صغيرة. لم تنظر إليه. كانت عيناها معلقتين بالبحر، لكن دموعها كانت تفضح أن قلبها لم يكن يرى شيئًا سوى ما حدث بينهما. حمحم ثم قال بصوت خافت: _ممكن أكون كنت عنيف في ردي... لم تجبه.

. ابتلع غصته وأكمل: _بس أنا راجل دغري يا خديجة، واللي يقرب من... التفتت إليه فجأة، كأن كلماته أشعلت بداخلها ما كانت تحاول إخماده. _أنا مش ملك حد... سمعتني؟ تجمد جسده، فتابعت بصوت مرتجف، لكنه حاسم: _ومش من حقك تتعامل معايا كأني حاجة بتاعتك علشان بتحبني!

نهضت، ونفضت الرمال عن ثيابها بيد مرتعشة. نهض خلفها فورًا: _خديجة قاطعت حديثه، تشير إليه بغضب حارق _النهاردة أثبت لي إن الرجالة كلها واحدة. _خديجة... قالها من بين اسنانه ارتفع صوتها، وصاحت غاضبة _خالد خيرني بين شغلي وإني أركب العربية.

.. وإنت خيرتني بين قلبي وأخلاقي! تقدمت نحوه خطوة، وعيناها ممتلئتين بالدموع، ووجهها يحمل خيبة رجل لم تتوقع يومًا أن يؤلمها. _النهاردة أثبت لي إني بلا أخلاق يا بشمهندس! أطبق على ذراعيها : _اسكتي متغلطيش مسحت دموعها سريعًا، وكأنها غاضبة من نفسها لأنها سمحت له برؤيتها ضعيفة.

_لآخر لحظة كنت بقول إنك مستحيل تعمل كده... .. بس طلعت غلطانة اقتربت حتى أصبحت أمامه مباشرة، ثم رفعت عينيها إليه. _إنت مش أمين يا عبد الرحمن. توقفت أنفاسه. وكأن الجملة لم تصل إلى أذنيه وحدهما، بل اخترقت صدره واستقرت في قلبه.

_معرفتش تأمن على قلبي... ولا على ثقتي فيك. اهتز صوتها أكثر: _وأنا كنت مؤمنة بيك أكتر من نفسي. صمت.. لم يجد كلمة واحدة يرد بها. تابعت وهي تبكي: _كنت فاكرة إنك لما تحبني هتكون أمان ليا... مش خوف منك. ، مش تحطني في اختيار بينك وبين مبادئي.

اقترب منها غريزيًا: _كلامك دا هنتحاسب عليه بعدين رفعت يدها تمنعه. _خلاص... لا بعدين ولا قابلين خرجت الكلمات ضعيفة، لكنها كانت أشد عليه من الصراخ. _خلصنا. حدق بها غير مستوعب. _إيه؟ _الراجل اللي يخيرني بين قلبي وأخلاقي... ميلزمنيش.

انهمرت دموعها بغزارة، وانخفض صوتها حتى أصبح أشبه بهمسة مكسورة: _أنا حبيتك يا عبد الرحمن... بس مش لدرجة أخسر نفسي علشانك. انحنت تحمل حقيبتها، ثم استدارت. خطت خطوة واحدة. فصاح خلفها دون وعي: _خديجة! توقفت... ورغم انكسارها منه، الا أنها تمنت أن يطمئنها ويعتذر لكنه لم يستطع أن يقول شيئًا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق