طالعته وهي تهز نفسها:
ـ مش هرد عليك... خطيبها يرد عليك. ـ أنا مش فاهم حاجة. قالها عبدالرحمن وتحرك نحو الغرفة، لكن جيهان منعته حين وقفت أمامه:
ـ اهدى يا بشمهندس، هبعت لك خديجة. يمكن لما تسمع منها ترتاح.
قالتها ودخلت. دلفت إلى الداخل، فوجدت خديجة ما زالت على حالتها. اقتربت منها:
ـ ديجة... عبده برة. اطلعي قولي له: كان فيه وخلص. رفعت خديجة عينيها إليها باشمئزاز وكره:
ـ أنا بكرهك. توقفت أمامها، وغرست عينيها في عيني جيهان:
ـ ربنا ينتقم منك يا بعيدة. في لحظة واحدة، سحبتها من حجابها بقوة:
ـ اسمعيني يا بت. أمك بتودع، وأنا بس اللي موجودة. هتقلي أدبك، وديني لأفضحك وأخليكي زي الكلبة، ما تساويش ربع فرانك.
رفعت هاتفها وفتحت الصور:
ـ شايفة الجمال؟ شهقت خديجة، وهي ترى صورها بجسدها العاري على هاتفها. سحبتها جيهان بقوة إليها، وهمست في أذنها:
ـ خمس دقايق والصور دي تبقى مالية السوشيال. ومش بس كده، هقول إن عبد الرحمن هو اللي مصورك.
وفين بقى لما تثبتي؟ تكوني اتقلتي من أخوكي، أهو أخلص منكم إنتوا الاتنين. هتطلعي تقولي للبقف اللي برة إنك اتخطبتي ومش عايزة تكملي معاه، فكرتي في مصلحتك ومش عايزة تشوفيه تاني، وإلا وديني هعمل اللي قلته. وخلي الحليوة أبو عيون عسلية ينفعك.
اقتربت أكثر وتابعت بسم:
ـ أول واحد هيرميكي أصلًا بعد ما الكل يتفرج على الجمال الرباني. قالتها وخرجت، بينما ظلت خديجة متوقفة في مكانها، لا تستوعب ما استمعت إليه، تهز رأسها بعنف، غير مصدقة أن زوجة أخيها تفعل بها ذلك.
❈-❈-❈ لم تمضِ سوى دقائق معدودة حتى خرجت خديجة من غرفة والدتها، فوجدته واقفًا في الخارج، يستند بظهره إلى الحائط. وما إن وقعت عيناه عليها حتى اعتدل سريعًا، ونظر إليها كأنه لا يستوعب عقله ما يراه.
يا الله...كيف استطاعت الأيام أن تفعل بها كل هذا؟ بدت وكأنها ذبلت في يومين فقط؛ انطفأ بريق وجهها، وشحبت ملامحها، ولم يبقَ فيها سوى تلك البراءة التي لم تستطع قسوة الحياة أن تنتزعها من روحها.
اقترب منها بخطوات سريعة، وعيناه لا تفارقان وجهها:
ـ خديجة... أنتِ كويسة؟ توقفت أمامه، لكن عينيها هربتا منه دون إرادة، واستقرتا على جيهان الواقفة إلى جوار مروان، تتلاعب بهاتفها. ثم عادت بنظرها إليه. ـ آه... أنا كويسة.
اقترب عبد الرحمن أكثر، حتى أصبح أمامها مباشرة، وتأمل وجهها بعينين لم تستطيعا إخفاء قلقهما:
ـ بس أنا مش شايف كده. رفعت خديجة عينيها إليه... وليتها لم تفعل. فبمجرد أن التقت عيناها بعينيه، شعرت أن كل ما حاولت دفنه بداخلها خلال الساعات الماضية عاد دفعة واحدة.
ظلت تنظر إليه طويلًا... تتشبث بتفاصيل وجهه، وكأنها تحفظه للمرة الأخيرة، وكأن عينيها تريدان أن تأخذا منه ما يكفيها من الذكريات لتعيش به بعده.
تأملت عينيها... ملامحه... حتى ارتجافة شفتيه وهو ينتظر إجابة منها. ثم ابتسمت. ابتسامة موجوعة، ربما كانت تودعه بها... حتى إذا تذكرها يومًا، لا يتذكر دموعها وانكسارها، بل يتذكر تلك الابتسامة التي منحته إياها وهي تخفي خلفها قلبًا ينهار. ـ لا... أنا كويسة. شكرًا لسؤالك.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.