قال بهدوء: _فيه كلمتين عايز أقولهم لكِ قبل ما تقولي رأيك في جوازنا. رفعت عينيها إليه. _قول. أخرج عبد الرحمن علبة سجائره، وأشعل واحدة، ثم أخذ نفسًا قصيرًا. ظلت خديجة تراقبه دون أن تشعر. وفجأة خرج صوتها عفويًا، قبل أن تلحقه: _السجاير هتضر صحتك يا عبد الرحمن.
توقف. ثبتت السيجارة بين أصابعه، ثم رفع عينيه إليها ببطء. وفي تلك اللحظة...لم يسمع سوى جملة بسيطة. لكن قلبه سمع اعترافًا كاملًا. هي خائفة عليه. ابتسامة صغيرة تسللت إلى شفتيه، وامتلأت عيناه بشيء من الفرح الذي لم يستطع إخفاءه. _خايفة عليَّ؟ اتسعت عيناها، وكأنها أدركت للتو ما قالته.
_طبعًا. خرجت منها الكلمة سريعة، صادقة، بلا حساب. ابتسم أكثر، ثم أطفأ سيجارته قبل أن يكملها، وأسند ظهره إلى المقعد. أما هي، فخفضت عينيها إلى الرمال، وقلبها يطرق صدـ,,ـــرها بعنــ,,ـــــف. قال عبد الرحمن بصوت هادئ: _خديجة.
.. رفعت عينيها إليه. _عايزك تسمعيني للآخر... من غير ملل، ومن غير ما تحكمي على كلامي قبل ما أخلص. تأملها لحظة، ثم تابع: _لأن اللي هقوله لك دلوقتي... هو أهم كلام هقوله في حياتي. _قلقتني هز رأسه وقال _لا...
طبعًا، طول ماانا موجود اوعي اسمع الكلمة دي "اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك" بقلم سيلا وليد ابتسمت وهي تنظر إليه، تنتظر أن يبوح بما جاء من أجله. ظل عبد الرحمن صامتًا للحظات، يدقق النظر في عينيها اللتين طالما سلبتاه القدرة على الكلام، وكأنه يحاول أن يحفظ تفاصيلهما للمرة الأخيرة قبل أن يسمع منها ما سيحدد مصير قلبه.
قطعت صمته وهي تبتسم بتوتر: _ساكت ليه؟ على فكرة ماما هتزعل مني أوي. ابتسم ابتسامة هادئة، ثم قال: _ليها حق مامتك تزعل وتخاف عليكي يا ديجة. هزت رأسها باعتراض خفيف: _مش أوي يا عبد الرحمن... المهم قولي بسرعة، إنت عايز تقول إيه؟
تنفس بعمق، وكأنه يرتب الكلمات في صدره قبل أن يخرجها. _قبل ما أعرف رأيك في إننا نكمل مع بعض... إنتِ طبعًا عارفة إني مسؤول عن عمر ووالدتي. قطبت جبينها، ولم تفهم ما الذي يحاول الوصول إليه.
_مش فاهمة يا عبد الرحمن... مال عمر ووالدتك؟ خفض عينيه للحظة، ثم عاد ينظر إليها بنظرة صادقة لا تعرف المراوغة. _مش هقدر أبعد عنهم يا خديجة. سكت قليلًا، ثم تابع: _آه، أنا اشتريت شقة في مكان كويس، وكان نفسي نستقر فيها ونبدأ حياتنا بعيد عن أي حاجة...
بس مش هقدر أبعد عن والدتي. البيت كبير، وعمر طول الوقت مش موجود، وكمان خلاص هيروح الجامعة، وماما هتبقى لوحدها. يعني ممكن تتعب، لا قدر الله، وأنا مش هقدر أسامح نفسي لو حصل لها حاجة وأنا مش جنبها، خصوصًا إن الشقة بعيدة.
ظلّت تستمع إليه دون أن تقاطعه. لكن شيئًا في داخلها كان قد تبدّل. لم ترَ في كلماته رجلًا يتراجع عن حبه، بل رأت رجلًا يضع أمه في قلب مسؤولياته، ويخشى أن يتركها وحيدة بعدما أفنت عمرها من أجله. كان قلبها يرقص فرحًا. فرحًا لم تستطع إخفاءه، ولا السيطرة عليه.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.