طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

ثم قال، وهو يثبت عينيه في عينيها:
_مبروك يا أستاذة خديجة... بالرفاء والبنين.خرجت الكلمات من بين شفتيه، لكنها لم تصل إليهما كتهنئة... كانت نيرانًا.حرقت جوفه هو قبل أن تحرق قلبها.رفعت خديجة عينيها إليه...وليتها لم تفعل.

فما إن التقت عيناها بعينيه حتى انهارت كل محاولاتها للصمود، وانسابت دموعها رغما عنها... رآها... رآها تبكي...لكن كبرياءه المجروح أقنعه أنها دموع امرأة تجيد التمثيل.

كور قبضته حتى ابيضّت مفاصله، ثم قال، وعيناه لا تفارقان عينيها:
_رغم إنكم ما عزمتنيش... وأنا كنت ناوي أشهد على العقد بنفسي، بس مش مشكلة.

صمت لحظة، ثم ابتسم ابتسامة موجوعة:
_بكرة أنا أدعيكم.شهقة مكتومة أفلتت من بين شفتيها.نظرت إليه بعينين ترجوانه أن يتوقف، وكان صوتها غائبًا، لكن عينيها صرختا بما لم تستطع قوله:
يكفي... أرجوك.أنا أتألم مثلك.

لا تزيد وجعي... فأنا لم أعد أحتمل.أما هو...فأدار وجهه عنها، قبل أن تفضحه دموعه.لأن الرجل الذي جاء ليبارك لها زواجها...كان في الحقيقة يقف أمام المرأة التي أحبها، ويودّع قلبه للمرة الأخيرة..

_مبروك
همس بها، ثم استدار سريعًا، وكأن بقاءه ثانية أخرى أمامها سيجعله ينهار أمام الجميع
تحرك متخبط الخطوات، لا يعرف إلى أين يذهب، ولا ماذا يفعل بكل ذلك الألم الذي ينهش صدره.كانت دموعه تسبقه...دموع رجلٍ مثله، كانت أكبر فضيحة يمكن أن يراها من يعرفه.

ركض... ركض كمن يهرب من شيء يطارده، بينما كانت والدته تراقبه بعينين غارقتين في الدموع.ماذا فعل ابنها حتى يصل إلى هذه الحالة؟كيف لرجلٍ كان دائمًا سندًا لغيره أن يصبح الآن بهذا الضعف؟قلبه ينهار...وجسده يتحرك بلا روح، كأنه ترك حياته أمام عيني خديجة.

ظل يبتعد بخطوات متعثرة، تارةً يكاد يسقط، وتارةً يستعيد توازنه، ثم يسرع من جديد، والدموع تنهمر من عينيه دون أن يحاول حتى إخفاءها.لم يعد يعنيه أن يراه أحد.لم يعد يعنيه شيء.حتى وصل إلى مكانٍ منعزل على الشاطئ، بعيدًا عن أعين الجميع.

توقف... ظل واقفًا أمام البحر، يحدّق في الأمواج التي كانت تتكسر بعنف فوق الشاطئ، وكأنها تعكس الفوضى التي تعصف بداخله.ثوانٍ...ثم دقائق... وهو لا يتحرك... فقط يحدّق.

كأن البحر وحده يستطيع أن يفهم شيئًا من وجعه. وفجأة...خرجت منه صرخة. صرخة رجلٍ لم يعد يحتمل.

صرخة خرجت من أعمق نقطة في روحه، محمّلة بكل ما كتمه من حب، وكل ما ابتلعه من قهر، وكل ما حاول أن يبدو قويًا أمامه.حتى بدت الأمواج وكأنها اضطربت لصوته، فارتفعت بعنف واصطدمت بالشاطئ كأنها تجيبه.ثم هوى على ركبتيه.

لم الرجل الذي دخل المكان منذ دقائق.لم يعد الرجل الذي وقف أمام الجميع متماسكًا، يبتسم رغم احتراق قلبه.كان الآن مجرد إنسانٍ مكسور...طفلًا فقد أمه، ولا يعرف كيف يعود إلى ح. ضنها.انحنى بجسده، ودفن وجهه بين كفيه، وانفجرت دموعه بلا رحمة.

بكى...بكى كما لم يبكِ من قبل.بكى على حبٍ ظن أنه سيظل له.على امرأةٍ كان يراها وطنه، فإذا بها تصبح فجأة وطنًا لرجلٍ آخر.ضرب بقبضته الرمال، ثم رفع وجهه إلى السماء، وخرج صوته مبحوحًا من شدة الاختناق:
_ يا رب

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق