طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

المهم أنا نازل الصيدلية. عايز حاجة؟ رفع عبدالرحمن عينيه إليه، ثم قال بصوت خافت:
_ سلامتك. خرج عمر، وظل عبدالرحمن جالسًا في مكانه، ساكنًا بصورة لا تشبهه. مرت لحظات قبل أن تتحرك عيناه تلقائيًا نحو النافذة المقابلة... نافذتها.

وكأن قلبه كان يعرف طريقها حتى بعد كل هذه السنوات. وفي اللحظة نفسها، فتحت شرفتها وهي تبتسم، تتحدث مع والدتها في الداخل، بينما راحت يداها تحركان الستارة بخفة. ثم توقفت... تجمدت أصابعها فوق القماش. حين وقعت عيناها عليه. في شرفته.

في المكان ذاته الذي اعتادت أن تراه فيه قديمًا، فتطمئن لمجرد وجوده أمام عينيها، حتى وإن لم يتبادلا كلمة واحدة. توقفت الدنيا من حولها. هل يعقل أنه أمامها حقًا؟ هل عاد لينير منزله من جديد... وعادت هي تراه كما كانت تراه كل مساء؟

أما هو، فما إن التقت عيناه بعينيها حتى شعر أن السنوات الخمس الماضية لم تكن سوى كذبة طويلة. كل شيء عاد دفعة واحدة. ضحكتها... نظراتها... تفاصيل وجهها التي حفظها قلبه أكثر مما حفظها عقله. وذلك الاشتياق الذي أقسم لنفسه ألف مرة أنه مات.

ابتسم رغمًا عنه... ابتسامة موجوعة، مرتعشة، تحمل من الحب ما عجزت سنوات الفراق عن إطفائه. وخاصة حين تذكر الحقيقة التي لم تعرفها هي بعد... طلاقها. هنا دلفت ماسة إليه، وهي تمسك بسحاب كنزتها من الخلف:
_ عبدالرحمن، ممكن تقفل السوستة؟ سيليا فتحتها وأنا قاعدة مع مامتك ومخدتش بالي.

التفت إليها، ثم عاد ببصره نحو الشرفة. كانت خديجة لا تزال واقفة، لكن عينيها هذه المرة لم تكونا عليه وحده... كانتا معلقتين بماسة. فهمت أنها... زوجته. اقتربت ماسة منه وجلست أمامه، بينما ظل هو للحظات عاجزًا حتى عن التنفس. ثم قالت:
_ اقفلها براحة، أوعى شعري.

مد يده ببطء، وأغلق السحاب، بينما ظلت عيناه معلقتين بنافذتها. هنا تراجعت خديجة. وأغلقت الستارة. فهي لم تستطع أن تحتمل ثانية أخرى. تراجعت إلى الخلف حتى سقطت على الأريكة، ووضعت كفيها فوق فمها تكتم شهقة كادت تفضح انكسارها.

ثم انفجرت دموعها. _ آآه يا قلبي... وضعت يدها فوق صدـ,,ـــرها، وكأن الألم أصبح شيئًا ماديًا يمزق قلبها. _ همــ,,ـــــوت... والله همــ,,ـــــوت. دفــ,,ـــــنت وجهها في الوسادة، وانهمرت دموعها بلا توقف. ما أبشع أن يعود إليك الشخص الذي أحببته بعد سنوات من الغياب.

.. فتكتشف أنه لم يعد إليك. ما أبشع أن تلتقي عيناك بعيني من كان يومًا وطنك، فتجده واقفًا أمامك... وفي أحضانه أخرى.❈-❈-❈ أما في الجهة الأخرى... خرجت ماسة، وبقي عبدالرحمن وحده.

ظل جالسًا في مكانه، لا يقوى على الحركة. قبل دقائق كان يضحك ويتحدث، رجلًا اعتاد أن يخفي أوجاعه خلف نشاطه وابتساماته... والآن؟ كأن أحدهم أطفأ داخله كل شيء. رفع يده إلى صدـ,,ـــره، وأغمض عينيه بقوة. آآه...

لماذا عاد هذا الوجع الآن؟ لماذا كان مجرد النظر إليها كافيًا ليعيد إليه كل ما حاول نسيانه؟ لماذا لم يمت الحب كما أقنع نفسه طوال تلك السنوات؟ ارتجف نفسه، وأسند رأسه إلى ظهر المقعد، يحاول أن يلتقط أنفاسه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق