طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

أغلقت الهاتف، ثم اتجهت نحو سيارة مروان.. فتح لها الباب الأمامي، لكنها تجاوزته واتجهت إلى الباب الخلفي. وقالت بهدوء حازم: _شكرًا لحضرتك... بس مينفعش أركب قدام. ثم أضافت وهي تفتح الباب: _هعتبرك تاكسي بتوصلني. أشار لها بابتسامة، فهزت رأسها دون حديث، وصعدت إلى المقعد الخلفي. في اللحظة نفسها...

كان عبد الرحمن يقود دراجته البخارية، وخلفه أخوه، متجهًا به إلى مكان درسه. رفع عينيه بصورة عابرة...فوقعت على خديجة. تقف أمام سيارة مروان. تتحدث معه. ثم...تفتح باب السيارة. وتستقلها.. تباطأت حركة يده على مقود الدراجة، وكأن شيئًا في داخله توقف فجأة. لم يسمع ضجيج الطريق.

.. ولا صوت المحركات من حوله... فقط رأى خديجته... تركب سيارة رجلٍ آخر. تجمدت ملامحه، وانطفأت الابتسامة التي كانت لا تزال عالقة على شفتيه قبل ثوانٍ. لم يعرف لماذا شعر بهذا الاختناق. ولماذا بدا له الطريق فجأة أضيق من أن يتنفس فيه. أما قلبه.

..فكان أكثر صدقًا منه. صرخ بالغيرة قبل أن يفهمها عقله، ورفض المشهد قبل أن يعرف الحقيقة. خفض عينيه لحظة، ثم رفعهما نحو السيارة التي بدأت تتحرك. وتساءل بصمتٍ موجع: هل كنتُ أتوهم أنها لي وحدي؟

فالعاشق لا يحتاج إلى خيانةٍ كي يتألم... يكفيه مشهدٌ ناقص، ونصف حقيقة، وقلبٌ يحب أكثر مما ينبغي. وأحيانًا... لا يق. تل الحبَّ شيءٌ كالمشهد الذي تراه العين، بينما يجهل القلب ما وراءه. "اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك" كانت تتابع الطريق بعينين تلمعان بالدموع، تحاول أن تحبس انهيارها خلف جفنيها، بينما كان قلبها يضج بالوجع من فعل أخيها، وطعنه لها أما الآخر، فظل يراقبها من مرآة السيارة، يلتقط ارتجافة شفتيها ونظراتها الهاربة، حتى حمحم محاولًا كسر ذلك الصمت الثقيل.

_ إنتِ رايحة فين؟ لم تجبه في البداية، وكأنها لم تسمعه، فعدّل وضعية المرآة قليلًا، ثم قال بنبرة أكثر هدوءًا: بقلم سيلا وليد _ عايز أعرف بس علشان أعرف الطريق. جاء ردها مقتضبًا، باردًا كبرودة المسافة التي تحاول أن تصنعها بينهما: _ نزلني الموقف وبس، وشكرًا لحضرتك. _ أوصلك للمكان اللي عايزة تروحيه.

التفتت إليه بلحظة، ثم أشاحت بوجهها سريعًا. _ شكرًا... طريقنا مش واحد. _ بس... التفتت إليه سريعًا، وقد نفد صبرها: _ لو سمحت وقف العربية، وصلنا الموقف خلاص. _ اسمعيني بس... لكنها لم تمنحه فرصة. فجأة فتحت باب السيارة وهي لا تزال تتحرك، فارتفع صوته بفزع، وضغط على المكابح سريعًا حتى توقفت السيارة.

_ يا خديجة! استني! لكنها لم تلتفت حتى. هبطت من السيارة بخطوات متعجلة، ومسحت دموعها بطرف أصابعها، ثم أسرعت نحو السيارة التي ستقلّها إلى وجهتها، وكأنها تهرب من كل شيء.. استقلت السيارة، وما إن أُغلق الباب خلفها حتى أطلقت زفرة طويلة، كأنها تستعيد الهواء الذي سُلب من رئتيها طوال الدقائق الماضية.

أخرجت هاتفها، واتصلت بوالدتها. وما إن سمعت صوتها حتى انهارت. _ شوفتي يا ماما خالد عمل إيه؟ نهضت فاتن سريعًا من مكانها، وقد انتفض قلبها على صوت بكاء ابنتها، وجلست تستمع إليها وهي تقص عليها ما حدث، وكل كلمة كانت تزيد النار اشتعالًا في صدرها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق