طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

كل الوجع.. كل الاشتياق.كل ما أخفاه خلف سنوات الغياب.وكل ما لم يمت بينهما رغم مرور السنوات.أما هو، فظل ينظر إليها بصمت، وكأن أول سؤال مرَّ في قلبه لم يكن
كيف استطعتِ أن تعيشي كل هذه السنوات...

وأنا لم أستطع أن أنساكِ يومًا واحدًا؟

اللهم استرنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض عليك.❈-❈-❈ ليس أصعب ما في اللقاء أن ترى من اشتقت إليه...بل أن تراه أمامك، ولا تملك حق الاقتراب. خمس سنوات كاملة مرّت، ظنّ خلالها أن الوقت سيطفئ ما بداخله.

.. لكنه حين وقعت عيناه عليها، أدرك أن بعض الغياب لا يُنسي، بل يعلّم القلب كيف يتألّم في صمت. كانت أمامه، قريبة إلى الحد الذي يؤلمه... وبعيدة إلى الحد الذي لا يملك معه حق الاقتراب.

أراد أن يقول اسمها فقط، أن يسمع صوته وهو يناديها كما كان يفعل قديمًا. لكن الكلمات ماتت قبل أن تصل إلى شفتيه. ماذا سيقول لها؟❈-❈-❈ توقفت خديجة في مكانها، تحدّق فيه بعينين امتلأتا بالدموع، كأن السنوات التي قضتها وهي تنتظر وتقاوم وتدفــ,,ـــــن وجعها اختارت أن تجتمع كلها في تلك اللحظة.

أبعدت عينيها عنه للحظة، ثم عادتا رغمًا عنها إلى الصغيرة المستقرة بين ذراعيه. طفلة... ابنته.هل أصبح له زوجة وأبنة وحياة كاملة؟

ارتجف قلبها من الحقيقة المُرّة؛ فهو عاش حياته، وهي ما زالت تحمل بين ضلوعها بقايا قلب لم يعرف كيف يتوقف عن انتظاره. انفلتت دمعة ساخنة من عينيها، فأسرعت تمسحها قبل أن يراها، ثم أدارت وجهها بعيدًا، تحاول أن تخفي انهيارها خلف كبرياء واهن.

أما هو، فتوقف وكأن الزمن نفسه قد انقطع. لم يصدق عينيه... خديجة؟! بعد كل تلك السنوات... هي؟ اهتز قلبه حين وقعت عيناه على ملامحها التي ذبلت قليلًا، وكأن الحياة مرّت فوقها بقسوة، ومع ذلك... بقيت عيناها كما عرفهما؛ تحملان تلك البراءة التي طالما هزمت قلبه.

خطا نحوها ببطء، وقلبه يصرخ باسمها قبل أن ينطق به لسانه. لماذا ما زال قلبه ينبض لها؟ أبعد كل هذه السنوات، ما زال ينبض؟ توقف أمامها عاجزًا عن قول شيء، ثم خرج صوته خافتًا، يخشى أن يكون مجرد سماع صوته كفيلًا بتحطيمها:
_ عاملة إيه؟

رفعت عينيها إليه. وليتها لم تفعل.ليت الله أخذ منها نعمة البصر في تلك اللحظة، حتى لا ترى تلك العينين مرة أخرى... العينين اللتين قضت ليالي طويلة تتخيلهما، وتنتظر عودتهما، وتبكي لأنهما لم تعودا إليها.

شعرت أن قلبها قد جُرّد من كل ما تبقى له من رحمة. هزّت رأسها فقط، فقد خانها صوتها، ولم تستطع أن تمنحه حتى كلمة واحدة، لكن عينيها خانتاها. تعلقتا بالصغيرة بين ذراعيه. راحت تتأملها بصمت، ثم انتقلت عيناها إلى وجهه من جديد، وكأن قلبها، رغم كل ما حدث، أصرّ على سرقة لحظة أخيرة من الرجل الذي أحبته.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق