طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

وقف بها طويلًا، وعيناه معلقتان بالأنوار التي تزين المنزل المقابل. منزلها... اليوم تُزف لغيره... اليوم ستصبح زوجة لرجل آخر. اليوم، سيقف الجميع حولها يهنئونها، بينما سيقف هو في مكان بعيد، يحاول أن يقنع قلبه أن الفتاة التي أحبها لسنوات لم تعد له.

ابتلع غصة حارقة... اليوم سيدفن حيًّا. انفلتت دمعة من عينه، فمسحها سريعًا، وكأنه غاضب من نفسه لأنها فضحت ضعفه. استند بظهره إلى جدار الشرفة، ورفع عينيه إلى السماء. لم يطلب منها شيئًا... لم يعترض على قدره. فقط ناجى ربه بصمت:

– يا رب... اشفِ قلبي من حبها، لو كان حبها مش مكتوب لي. أغمض عينيه. في تلك اللحظة نفسها، دوّت الزغاريد. فتح عينيه، لكن صوتهن هذه المرة لم يصل إلى أذنيه فقط... بل ذبح شيئًا داخله.

ضغط كفه على صدره، كان قلبه بالفعل يتألم. بعد قليل، عادت والدته تحمل الطعام. وقفت خلفه، ثم قالت بحنان حاولت أن تجعله طبيعيًا:
– تعالى كل يا حبيبي... خالك اتصل وعايزك ضروري. أومأ لها، جلس أمام الطعام، والتقط بضع لُقيمات، حاول أن يبتلعها.

.. ولكنّه فشل. كان حلقه مغلقًا بالحزن. ترك الطعام، ونهض. – هروح أشوف خالي. نظرت والدته إلى الطبق. – ماكلتش يا ابني. ارتسمت على شفتيه ابتسامة باهتة. – شبعت.

أخذ سترته من مكانها، وخرج. كان يمشي بصعوبة، وكل خطوة تقربه من منزلها كأنها تقوده إلى جرحه بقدميه. حتى توقف أمام بيتها... رفع عينيه إلى الأنوار، ولم يتحرك. أما والدته، فكانت تراقبه من بعيد، والدموع تملأ عينيها.

وضعت يدها على صدرها، وهمست:
– يا رب يعوض عليك يا حبيبي... بالأحسن منها، ويجبر قلبك. بينما هو لم يفكر طويلًا. ربما كان يبحث عن شيء لا يعرف اسمه... ربما كان قلبه يريد أن يراها للمرة الأخيرة.

أو ربما كان القدر هو من ساقه إلى هنا. دلف إلى منزلها. شهقت والدته، وسحبت حجابها سريعًا، ثم تمتمت:
– يا رب... عدي الليلة دي على خير. أما هو... فما إن خطا إلى الداخل، حتى توقف مكانه.

وصل إلى مسامعه صوت المأذون:
– بارك الله لكما، وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير. تعالت التهاني من حوله. – مبروك يا عرسان!– ربنا يسعدكم!– ألف مبروك! كانت الأصوات تتداخل حوله، لكنه لم يسمع منها شيئًا.

واقفًا كالغريب وسط الجميع... رفع عينيه ببطء... فرآها. العروس... في ثوبها الأبيض. المرأة التي أحبها حتى ظن أن قلبه خُلق من أجلها. والآن... أصبحت زوجة لرجل آخر. وفي تلك اللحظة، تسللت رائحة عطره إليها... توقفت عن الابتسام... ارتعشت أنفاسها، وكأن قلبها عرفه قبل عينيها. رفعت رأسها.

وحين التقت عيناها بعيني عبد الرحمن... سقط كل شيء من حولها. لم تعد تسمع تهنئة... ولا موسيقى... ولا زغاريد. فقط هو... هو وحده. تسللت دمعة حارقة من عينيها، وانفلت اسمه من بين شفتيها مرتجفًا، متقطعًا كأنها تستنجد به:
– عبد... الرحمن...

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق