طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

حياة أمك في إيدك أنتِ، وبس. شهقت وهي تبكي:
ـ يا خالد... قاطعها بحدة:
ـ واللي اسمه عبد الرحمن ده... تنسيه. اتسعت عيناها:
ـ لأ... ـ سمعتي ولا لأ؟! ارتجف جسدها كله:
ـ إياكي أسمع اسمه تاني على لسانك. فاهمة؟

لم تستطع الرد. كانت دموعها وحدها تجيب عنه. فهي لم تكن تبكي خوفًا على نفسها...بل كانت تبكي لأنها وُضعت أمام اختيار قاسٍ بين قلبها الذي اختار عبد الرحمن، وأمها التي كانت حياتها معلقة بخيط رفيع.

في تلك اللحظة، وصل مروان إليهما:
ـ خالد، يلا... عربية الإسعاف تحت، وبيجهزوا طنط فاتن. استدار خالد نحوه، ثم قال:
ـ جاي يا مروان. أما خديجة، فبقيت ملتصقة بالجدار، تحاول أن تستوعب الكارثة التي سقطت فوق رأسها دفعة واحدة.❈-❈-❈

مر يومان... يومان ثقيلان كأنهما عامان. وما زالت فاتن حبيسة غرفة العناية المركزة، تتشبث بالحياة خلف ذلك الباب المغلق، بينما ازدحمت أروقة المشفى بالأقارب والأحباب. لكن فاتن لم تكن تشعر بأحد. وخديجة... كانت تجلس بالساعات أمام باب العناية، بعينين ذابلتين من كثرة البكاء، لا تعرف أيهما يؤلمها أكثر؛

خوفها على أمها، أم الخوف من اليوم الذي قد تضطر فيه إلى خسارة حبيبها. وفي الخارج، كان خالد يتحدث إلى جيهان قبل أن يغادر:
ـ جيهان، هنزل الشغل ساعتين. خلي بالك من ماما، وعينك على خديجة.

وأضاف بلهجة صارمة:
ـ ولو اللي اسمه عبد الرحمن ده ظهر هنا... ممنوع يقرب منها. فاهمة؟ أومأت جيهان بصمت، بينما انصرف خالد.❈-❈-❈ وبعد ساعات... في الورشة... كان عبد الرحمن منهمكًا في إصلاح إحدى السيارات، بينما وقف خالد إلى جواره يرش بعض السيارات.

دخل أحدهم، وألقى السلام، ثم اقترب من خالد:
ـ ألف سلامة على والدتك يا خالد. ـ الله يسلمك يا أستاذ مازن. ـ عرفت اللي حصل، ومراتي راحت تزورها، وزعلانة على خديجة أوي. هي عاملة إيه؟

خفض خالد عينيه للحظات:
ـ زعلانة على أمها والله. هز مازن رأسه بأسى:
ـ آه والله... ربنا يشفيها ويقومها بالسلامة. ثم ابتسم وقال:
ـ خديجة أختك دي نوارة المكان... أدب وجمال وأخلاق. ربنا يرزقها بابن الحلال.

الصراحة البنت خسارة تقعد في مكان زي ده. لو لي ولد، مكنتش هسيبها أبدًا. ضحك خالد وقال:
ـ خلاص... نصيبها جه يا أستاذ مازن. ـ والله؟ ألف مبروك يا ابني! متنساش تدعينا على الفرح.

لم يسمع عبد الرحمن سوى كلمات متقطعة:
"خديجة... نصيبها جه... ألف مبروك." توقفت يده عن الحركة. رفع رأسه ببطء، لكن علي كان قد اتجه إلى السيارة التي أصلحها. ـ أستاذ مازن، العربية خلصت. اقترب الرجل منه وربت على كتفه:

ـ تسلم يا عوف، إيدك تتلف في حرير يا ابني. ـ الله يكرم أصلك يا أستاذ مازن. غادر الرجل الورشة، وعاد الصمت بين عبد الرحمن وخالد. ظل عبد الرحمن واقفًا للحظات، ثم التفت إليه:
ـ خالتي فاتن عاملة إيه؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق