طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

ركل السلاح بقدمه بعيدًا، ثم أمسكه من ملابسه، ورفعه عن الأرض لحظة، ثم طرحه بعنــ,,ـــــف على الأرضية الصلبة، فارتطم بها وهو يصرخ من الألم.

لم يعد يرى أمامه سوى السنوات التي عاشها وهو يتذكر أن خديجة ضاعت منه إلى الأبد. انحنى فوقه، وانهالت قبــ,,ـــــضته على وجهه بعنــ,,ـــــف، لا كمن يتشاجر مع رجل... بل كمن يحاول الانتقام من كل ليلة نام فيها وقلبه ينزف.

وصل عمر ومعه بعض الشباب، وأمسكوا به من كتفيه محاولين إبعاده، لكنه ظل يقاومهم بجنون. خرجت خديجة من الداخل كالمجنونة، وما إن رأته على تلك الحال حتى أسرعت نحوه، وأمسكت بملابسه بكلتا يديها، ودفعته بعيدًا عن مروان.

_ كفاية! توقف. رفع عينيه إليها، فالتقت عيناه بعينيها للحظة... لحظة واحدة فقط، لكنها كانت كافية ليختفي كل غضبه. كانت عيناها ممتلئتين بالخوف والدموع. وفي تلك اللحظة وصلت حسناء، تصرخ باسمه:
_ عبدالرحمــــــــن! أبعد خصلات شعره عن وجهه، وأشار إلى مروان بيد مرتجفة من الغضب:

_ ابعدي... لما أشوف الحيوان ده بيقول إيه. وقفت خديجة أمامه تمنعه:
_ مالكش دعوة... ابعد. التفتت إلى حسناء، وقالت بصوت متوتر:
_ خدي ابنك من هنا يا خالتي.

كور قبــ,,ـــــضته، وارتفعت يده في لحظة غضب، حتى خُيّل إليها أنه على وشك أن يفقد السيطرة تمامًا. واقتربت خديجة، تغرس عينيها في عينيه، وفتحت فمها لتتحدث... قبل أن تصل ماسة مسرعة:
_ عبدالرحمــــــــن! توقفت أمامه، ونظرت إليه بصدمة:

_ إيه ده؟! إزاي تنزل للمستوى ده؟! ومين دي علشان تعمل كل ده علشانها؟! سقط السؤال بينهما كصفعة. نظرت خديجة إلى عبدالرحمن، وكأن كلمات ماسة مزقت شيئًا أخيرًا كانت تحاول التمسك به.

تجمعت الدموع في عينيها، ثم قالت بصوت مكسور:
_ ياريت تاخدي جوزك من هنا... ابتلعت غصتها، وأكملت بمرارة:
_ شكر الله سعيكم. ثم استدارت وغادرت. ظل عبدالرحمن واقفًا مكانه، يتابع ابتعادها بعينين عاجزتين.❈-❈-❈ مر أسبوع آخر.

ذهبت خديجة إلى عملها كعادتها، تحاول أن تقنع نفسها أن الحياة عادت إلى مسارها الطبيعي. دلفت إلى المؤسسة بابتسامة هادئة، تحمل بعض الملفات بين يديها، لكن ابتسامتها اختفت فورًا حين رأته داخل غرفة المديرة.

عبدالرحمن. _ مس خديجة، المديرة عايزاكي. أومأت، ثم دلفت. _ صباح الخير. _ تعالي يا خديجة. اقتربت منها، لكن عينيها ظلتا معلقتين بعبدالرحمن. كان يجلس بهدوء، يخرج سيجارة ويشعلها، وكأنه لم يرها أصلًا. قالت المديرة:

_ الباشمهندس المسؤول عن المؤسسة، وقسم الطفولة بقى تحت رعايته. نظرت خديجة إليه، ثم عادت بعينيها إلى المديرة. _ يعني إيه؟ تابعت المديرة بحرج:
_ بيقول إنه عايز يطوره بأعلى مستوى، ويختار ناس عندها خبرة معينة.

نهض عبدالرحمن بهدوء، جمع أشياءه، ثم قال دون أن ينظر إليها:
_ لو سمحتِ يا مس، بكرة ألاقي القسم فاضي. عايزين نبدأ التجديد قبل الشغل. ثم خرج. ظلت خديجة واقفة مكانها، وكأنها لم تستوعب ما حدث. _ يعني... سحب مني شغلي؟ تنهدت المديرة:

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق