طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

.. بترت كلماتها حين وصل إليها صوت أنفاسه الثقيلة عبر الهاتف. صمتت، ثم قالت بقلق خافت: — سكّت ليه؟ جاءها صوته بعد لحظات، أهدأ هذه المرة: — خديجة... — نعم ؟ — أنا متصل علشان أقولك إني بعتذر لك على اللي حصل. تنفست ببطء، ثم أجابته دون تردد: — وأنا مش قابلة اعتذارك.

ابتسم رغمًا عنه، وقال بثقة تحمل شيئًا من العشق: — لا... هتقبلي يا خديجتي. هتقبلي اعتذار فارس قلبك، لأني مش ههون عليكِ. تسارعت دقات قلبها بعنف، حتى شعرت أن قلبها نفسه قد فضحها. ابتلعت ريقها، وحاولت أن تخفي ارتباكها: — عبدالرحمن... — أنا بحبك يا خديجة. سكنت أنفاسها.

وتابع بصوت أكثر صدقًا، وكأنه يخرج الكلمات من أعمق موضع في قلبه: — وبغير عليكي... يمكن رد فعلي يضايقك، ويمكن ساعات مبعرفش أتحكم في عصبيتي، بس ده من حبي ليكي. من خوفي عليكي... ومن خوفي أخسرك.

أطرقت برأسها، رغم أنه لا يراها، ثم قالت بهدوء: — مهما كان حبك ليا يا عبدالرحمن، ده ميديكش الحق إنك تخيرني بينك وبين أي حاجة... أنا مش عايزة أحبك وأنا حاسة إني محاصرة. وصلت كلمتها إليه، فصمت لحظة قبل أن يقول بنبرة مختلفة تمامًا، حاول بها أن يبدد ثقل الحديث: — تمام يا ديجة.

.. أنا دلوقتي زعلان، ولازم تصالحيني. خرجت منها ابتسامة رغماً عنها، رغم محاولتها إخفاءها. — هفكر... وأشوف هقدر أسامحك ولا لأ. شهق باعتراض مصطنع: — نعم يا أختي؟! بقولك أنا اللي زعلان! ضحكت بخفوت، وقد قلب الأدوار عليها بمهارة: — معلش... تعيش وتاخد غيرها.

انطلقت ضحكته من الطرف الآخر، فضحكت هي أيضًا، للحظات بدت فيها مشاكلهما الصغيرة أبعد ما تكون عن قلبيهما. ثم هدأ صوته وسألها: — احكيلي عملتي إيه في المقابلة؟ بدأت تقص عليه ما حدث، تحكي له تفاصيل المقابلة وما دار فيها، وهو يستمع إليها باهتمام، يسألها من وقت لآخر، حتى شعرت لأول مرة منذ ساعات أن صدرها قد خفّ من ثقل الغضب اتجاه لكن فجأة.

..انفتح باب الغرفة. التفتت خديجة، فتجمدت ابتسامتها في مكانها. حين وجدت والدتها تقف عند الباب بوجه شاحب، وملامحها مضطربة، وكأن شيئًا انتزع الدم من وجهها دفعة واحدة. نهضت خديجة بفزع: — ماما... مالك؟ اقتربت والدتها منها وجلست على حافة الفراش، تتنفس بصعوبة. — هاتيلي دوايا بسرعة يا خديجة.

.. تغير وجه خديجة في لحظة. — حاضر يا ماما، حاضر. وجاءها صوت عبدالرحمن من الهاتف: — خديجة؟ في إيه؟ لم تجبه. ألقت الهاتف جانبًا، ثم أسرعت نحو غرفة والدتها، لتجد جيهان هناك، واقفة في حالة ارتباك لم تهتم خديجة بوجودها. اندفعت نحو الأدوية، وأخذت ما طلبته والدتها، ثم عادت إليها مسرعة.

— ماما... حبيبتي، اهو الدوا. أشارت والدتها إلى الدواء، لكن الكلمات خانتها. وضعت خديجة الحبة تحت لسانها، ثم رفعت الهاتف بسرعة واتصلت بأخيها. ولكن لا رد. ارتجفت أصابعها وهي تعاود الاتصال، ثم ألقت الهاتف على الفراش واقتربت من والدتها أكثر، تحتضن وجهها بين كفيها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق