طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

_انت مش شايفة حالتها، اتفي ربنا شوية
نفخت الاخرى بتصنع بصدرها
_ حوش ياحواش، والبعيدة بصفتها ايه
امشي يابت انجري على بيتكم ولا انادي لابوكي يعلم على جسد مك زي المرة اللي فاتت
رمقتها حنان باشمئزاز
_انسانة بشعة، ربنا يخلصنا منك

شهر انقضى مابين البكاء على والدتها التي دخلت غيبوبة بعد العملية، وعلى تحديد موعد زفافها... جاء يوم مماتها، دلفت جيهان بفستان زفافها
ألقته على الفراش تشير اليها
_الميكب ارتست جت برة، مادام رافضة كوافير، امك ماتت ياختي عيشي حياتك

قالتها وخرجت تغلق الباب خلفها، بينما ضمت خديجة ساقيها تضع رأسها فوقهما وذهبت بذكريات أجمل أيامها مع والدتها مرة، ومع حبيبها مرة
مدت يدها للهاتف، وقامت بفتحه على رسائله تتلمسها بدموعها، كأن كل حرف بها بماء الذهب
همست اسمه
_عبد الرحمــــــــن...

ياريتك تيجي وتخطفني، أنا بموت حبيبي
شهقة اخرجتها تضع كفيها على فمها تمنع صوت أنينها
_يلا خديجة، يلا علشان والدتك
_يارب ماطولش رقدتها
مضت الساعات سريعا الى أن جاء موعد عقد القران، ارتفعت الزغاريد بالخارج، ولكن كانت تستمع اليها وكأنها صوت عويل صارخ، حتى أنها دعت ربها أن يصيبها بالصمم او العمى

_يارب... اللهم إني مغلوب فانتصر
توقفت تنظر الى نفسها بالمرآة بفستان زفافها، رأت وكأنها ترتدي كفنها، تبسمت حين تمنت ذلك
_كفن...

يارب اجعله كفني
دلفت حنان تنظر اليها بدموع حبيسة
_زي القمر ياديجة
تهكمت على كلماتها ولم تعلق، رفعت الحجاب على الفستان
خطت حنان تنظر الى الفستان الملقى على الفراش، ثم الى الفستان الذي ترتديه
_ليه مالبستيش فستانك حبيبتي

_كفاية علي الكفن دا ياحنان، التاني تقيل وفيه حاجات مينفعش نلبسها وندفن بيها.بكت حنان وسحبتها للاحضانها، لتبكي معها هي الاخرى
_حنان قولي له الحقيقة، عرفيه اني مبعتوش زي ماهو فاكر، قولي له يعيش سعيد ويكمل حياته.

احتوت وجهها
_خلاص انسي وفكري في نفسك، عبد الرحمــــــــن عاقل وهيتفهم، لازم تنسيه ياخديجة علشان تعيشي
_ومين قالك عايزة اعيش، يارب ا/مو/ت، ياريتني مكان امي مش حاسة بحاجة
دلفت جيهان
_المأذون وصل ياعروسة
لم تكمل جملتها حين وجدتها ترتدي فستان ابيض بسيط وحجاب بنفس اللون

_والله... احسن اهو غالي عليكي اصلا، سبيه ابعته لاختي خسارة فيكي
لم ترد عليها، تحركت للخارج بجوار حنان
عند عبد الرحمــــــــن
نهض عبد الرحمن بتكاسل، وكأن جسده أثقل من أن يحمله.

كانت أصوات الموسيقى والزغاريد تتعالى من الخارج، تخترق جدران المنزل وتصل إليه كأنها سكاكين لا تهدأ. خرج إلى غرفة المعيشة، فوجد والدته جالسة على مقعدها، تحرك مسبحتها بين أصابعها، وتتمتم بأذكارها. رفعت عينيها إليه، وما إن رأته حتى لمعتا بالدموع.

– أنتَ صحيت يا حبيبي؟ أومأ دون كلام، ثم ألقى بجسده المنهك فوق الأريكة. – لو فيه أكل يا ماما... هاتيلي أكل. نهضت والدته سريعًا، تحاول أن تخفي ارتجاف صوتها.

– عيني يا نور عيني. تحركت إلى المطبخ، وما إن أدارت ظهرها له حتى خانتها دموعها. كانت تعرف... تعرف لماذا استيقظ ابنها اليوم بهذا الوجه الشاحب، ولماذا لم يسأل حتى عن مصدر تلك الأصوات التي تهز الحي. أما هو...فنهض واتجه إلى شرفة منزله.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق