.. والآن؟ كأن أحدهم أطفأ داخله كل شيء. رفع يده إلى صدـ,,ـــره، وأغمض عينيه بقوة. آآه... لماذا عاد هذا الوجع الآن؟ لماذا كان مجرد النظر إليها كافيًا ليعيد إليه كل ما حاول نسيانه؟ لماذا لم يمت الحب كما أقنع نفسه طوال تلك السنوات؟
ارتجف نفسه، وأسند رأسه إلى ظهر المقعد، يحاول أن يلتقط أنفاسه. لكن قلبه كان أصدق منه. كان يصرخ باسمها دون وعي: ــ خديجة... ابتسم حين نطقت شفتاه اسمها. ذلك الاسم الذي دفــ,,ـــــنه حيًا في صدـ,,ـــره، عاد اليوم لينبض من جديد. فتح عينيه نحو شرفتها المغلقة.
فلا تنسَ يا صديقي أن بعض الحب لا يمــ,,ـــــوت... إنما يختبئ طويلًا تحت رماد الفراق، وحين يرى صاحبه من جديد، يشتعل كأن الفراق كله لم يكن إلا وقودًا لعودته. _ وبعد هالك يا عبدالرحمن... دلفت والدته، تطالعه بصمت للحظات، ثم راحت عيناها إلى منزل خديجة.
_ يلا علشان نتغدى، وتاخد مراتك وتمشوا من هنا، هي مش عارفة تقعد في الدوشة. نهض دون حديث. ❈-❈-❈ مضى أسبوع، لا يتقابلان. انشغل عبدالرحمن بمنزله الجديد، بينما أقسمت خديجة لنفسها أن تعيش لنفسها فقط. خرجت من عملها، متجهة إلى منزل والدتها الذي اتخذته مأمنًا بعد طلاقها.
_ خديجة... يا بنتي. توقفت مستديرة إليها. _ حنان. _ حرام عليكي، بقالي ساعة بنادي. _ ما سمعتش... رايحة فين ولا جاية منين؟ _ كنت رايحة لك المدرسة، بس قالوا لي إنك خرجتي. _ آه... حاسة إني تعبانة ومش مركزة. قالتها وهي تتحرك بجوارها، فأوقفتها حنان وهي تنظر إليها: _ عايزة أقولك حاجة، بس معرفش هتفرحك ولا تزعلك.
توقفت خديجة تنظر إليها. _ عبدالرحمن... صمتت حنان تنظر إلى الأرض بحزن، ثم قالت: _ رجع من فترة، بس معرفتش غير امبارح. تابعت خديجة طريقها وهي تقول: _ عرفت..! طالعتها حنان بذهول: _ إزاي؟ مين قالك؟ توقفت خديجة عن الحركة، وتذكرت كيف علمت برجوعه، ثم استدارت إليها. _ عرفني بس بطريقته.
.. أكيد عارفة الطريقة. اقتربت حنان تنظر إلى عينيها اللتين تجمعت بهما الدموع. _ يعني عرفتي إنه... تحركت خديجة وهي تتمتم: _ مبقاش فارق معايا يا حنان، وجوده زي عدمه. أمسكتها حنان من ذراعها بقوة: _ لا، ماهو لازم يعرف. أنتِ كنتي عايشة إزاي؟ أشارت إليها خديجة بتحذير: _ هيكون آخر اللي بينا، بحذرك.
عبدالرحمن ماضي واندفــ,,ـــــن، زيه زي الغاليين. تحركت من أمامها سريعًا، متجهة إلى منزلها تختبئ فيه كعادتها من أعين الناس. توقفت فجأة حين وجدت ذلك الأحمق. ترجل مروان من سيارته واقترب منها سريعًا. _ خديجة... عايز أتكلم معاكي. نفضت يدها بغضب: _ ابعد عني، عايز مني إيه؟
اقترب مرة أخرى، وسحبها من ذراعها بقوة: _ لا، مش هبعد، وهترجعي معايا على البيت تاني. أنا رديتك. انتفض جسدها، تنظر إليه بخوف: _ لا... لا مستحيل! أنتَ إزاي عملت كده؟ سحبها بقوة مع صرخاتها: _ ابعد عني! وصلت حنان وظلت تضــ,,ـــــربه، مع صراخها: _ بقولك ابعد! أنتَ مبتفهمش؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.