مرر يده فوق شعره، وكأن السؤال أصاب أعمق مكان في قلبه. ثم ذهبت عيناه دون إرادة منه إلى نافذتها المضيئة. وتبدلت ملامحه كلها. فلقد هدأت ابتسامته، وامتلأت عيناه بالسعادة وهمس: _ادعيلي يا ماما... التفتت إليه، فتابع برجاء _ادعي ربنا يلم شملنا.
وضعت كفها على كتفه، وابتسمت والدموع تلمع في عينيها: _يارب يا حبيبي... يارب تكون من نصيبك، ويجمعكم على خير. ثم نظرت إلى النافذة المقابلة، وأضافت بحنان: _المكتوب على الجبين لازم تشوفه العين وكله قدر ونصيب قبل رأس والدته ونظر بساعته _هعدي على عادل شوية، رجع من السفر ومشفتوش _طيب ياحبيبي، في تلك اللحظة دلف عمر من الخارج ملقيا السلام _السلام عليكم ورحمة الله _وعليكم السلام، حمد الله على السلامة، ايه اللي اخرك كدا _خلاص ياعبود الامتحانات على الابواب، لازم استعد لها كويس اقترب من اخيه، وربت على كتفه _عمر، انا واثق فيك، يارب متخيب ثقتي _عيب ياعبد الرحمن انا تربية سلطان الديب برضو _ربنا يوفقك، قالها وتحرك للخارج، ووالدته تتابعه بعينها _ماما انا واقع من الجوع _طيب حبيبي، غير هدومك هجهزلك الغدا _اوعي تقولي لسة هتطبخي، انا همو.
ت واكل _بعد الشر عليك ياواد، ماقولت لك غير لما اجهز حاوط اكتاف والدته وتحرك بها الى المطبخ _طابخة ايه ياام عبدالرحمن توقفت تنظر اليه برفعة حاجب _شوربة عدس _يادي النيلة علي وعلى سنين شوربة العدس بتاعتك، كرهتيني في الشتا يما ضحكت على حركاته واتجهت الى المطبخ _غير ياابو لسان طويل، لحد مااجهز لك الاكل _لا خلاص اكل ايه، انا شبعت، قال شوربة عدس، ربنا يسامح اللي اخترعها، ماله المحشي، مالها البشمايل ماله الجمبري، ماله.
.. صمت يحك رأسه من الخلف _الجوع خلاني افكر ابقى طباخ، والله يايما لاتعلم الطبخ بعد قليل وصلت اليه بصينية الطعام _انت اتجننت وواقف تكلم نفسك ولسة مغيرتش نظر للطعام الذي بيدها، ثم رفع عينه اليها _ايه دا، مش كنتي بتقولي عاملة شوربة عدس وضعت صينية الطعام وض.
ربت يدها ببعضهما _حمضت، فدلقتها، يلا غير وصلي، وكل وبطل تكلم نفسك ياابو بطن حمضانة نهض متجها اليها سريعا، وانحنى يقبل كتفها _احسن حسناء في الدنيا _لا ياشيخ، طيب ياخوي كل _ماهو انت اللي خضتيني، فيه حد يخض حد كدا، شوربة عدس ايه ياامي اشار للطعام _مالها الكفتة العسل دي والحواشي، امو.
ت فيكي ياحسناء وانت بتفكري في ابنك وهو في الدرس خرجت وهي ترفع يدها _يارب صبرني، اللي يسمعه يقول مفجوع ومبيطلش اكل _حسناء التفتت اليه، غمز وقال _كوباية شاي من بتاعة عوف الله يسترك دنيا واخرة _هو انت مش كنت هتنام ياواد _لا عايز احب شوية توسعت عيناها بذهول _تحب في مين ياموكوس، ذاكر ياحبيبي، ذاكر يااخوي، قال تحب _بلاش احبك ياحسناء، طيب انت حرة، قطعتي بنصيبك ضحكت وخرجت من الغرفة، وقلبها ينبض له بالدعاء عند عبد الرحمن، وصل الى منزل صديقه _نورت مصر ياعدولة _بنورك ياعبد الرحمن، عامل ايه، سألت عليك عنر، قالي مابترجعش غير بالليل _انا كويس الحمدلله، الدنيا تمام طالعه عبد الرحمن بتدقيق _راجع المرة دي كويس ماشاء الله _اه الحمدلله، هسافر مرة كمان، وهستقر بقى، عايز اتجوز واسس اسرة _ربنا يوفقك يارب _ايه اخبار البلد مفيش تغيير هز عبد الرحمن كتفه وقال _مفيش تغيير _مش عايز تجرب حظك يابني، انت شغلتك تكسبك دهب، ليه ماسك هنا _مقدرش اسيب امي واخويا، مش حابب فكرة السفر كمان، ورزق هنا رزق هناك _الله المستعان ياصاحبي بمنزل خديجة كانت تتمدد على فراشها، تقلب الهاتف بين يدها، الى أن فتحته وكتبت أتعلم أكثر ما يؤلمني؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.