التي كانت جالسة في مكانها، صامتة، لم تنطق حرفًا واحدًا ربتت خديجة على كتفها بحنان _متزعليش منها ياماما، هي ماتقصدش شوف شوف... علشان متطلعش غلطانة في اللي قالته _خلاص ياجيهان، اقعدي، وهي هتعملك اللي انت عايزاه اتجهت خديجة تنظر الى اخيها بقهر _انا رايحة الجامعة، وبدل ماتقولها كنتي ساعديها، لا عايزني افطر مراتك _هو انت علشان عملتي طبق بطاطس وبيض هتفضحيني عليهم، امال انت شغلتك ايه في البيت دا رفعت خديجة عيناها اليها _انا بعمل الفطار لامي، اكراما مني بخليكي تقعدي تفطري معانا، لانك بصحتك، يبقى قومي اعملي لنفسك انت وجوزك _شوفت ياخالد، علشان تصدقني _ماتتلمي يابت ع الصبح، ايه محدش مالي عنيك _خديجة.
.. خديني اوضتي يابنتي _اتفضل امك زعلت _رايحة فين ياما، بدل ماتوقفي بنتك عند حدها امشي يابت انجري روحي جهزيلي افطر نظرت الى جيهان التي مطت شفتيها _خلاص ياخالد، اقعد افطر، الاكل اهو انا خلاص نفسي اتسدت باحد المنازل الذي يبعد عدة منازل نهض من نومه على صوت والدته _يلا حبيبي، البيض هيبرد، وترجع تقول مش واكل خرج وهو يبتسم، ثم اقترب منها _صباح الخير ياست الكل _صباحك رضا ياحبيبي نظر حوله يبحث عن اخيه _امال فين عمر _نزل الدرس، اخد من محفظتك ربعمية جنيه، عنده درسين، وبيقول مذكرات اومأ برأسه وقال _ربنا يوفقه يارب، خليه ياخد اللي هو عايزه، يمكن يدخل طب _مابلاش طب ياحبيبي، مصاريفه كتيرة، خليه في كلية عادية _ماما.
.. متقوليش قدامه كدا، ربنا يقدرني وادخله طب _انت ليه مش بتفكر في نفسك خالص يابني، انت داخل على التلاتين، هتفضل لحد امتى من غير جواز _لما يجي وقته ياماما بقلم سيلا وليد ــــــــــــــــــــــــــ بعد ساعات...
كان عبد الرحمن مستلقيًا أسفل إحدى السيارة داخل الورشة، لا يظهر منه سوى قدماه، بينما وقف المعلم فاروق إلى جوار السيارة يتابع عمله. _العربية دي عايزة شغل يومين يا معلم. اعتدل فاروق في وقفته، ثم قال: _اعمل اللازم يا عبده، الراجل مش مستعجل عليها يا ابني.
خرج عبد الرحمن من أسفل السيارة، ثم أمسك بقطعة قماش قديمة ومسح بها يديه الملطختين بالزيت. _خلاص... هطلع آخد دش على السريع، وأنزل أشتري كل اللي يلزمها. ابتسم فاروق وهز رأسه. _تمام، بس متتأخرش... إنت لما بتغيب، الدنيا هنا بتقف.
وقبل أن يجيبه، ظهر خالد من داخل الورشة، وهو يضحك ساخرًا: _وبعدين يا عم فاروق؟ صاحب العربية دي مش هنخلص منه؟ توقف فاروق عن العمل، ونظر إليه بضيق. _وبعد هلاك يا خالد... الراجل محترم، إنت اللي مندفع يا ابني.
ألقى عبد الرحمن نظرة جانبية إلى خالد، ثم قال وهو يبتسم: _اسمع وطنش يا خالد... هتكسب كتير. التفت إليه خالد بسخرية. _أنا مش زيك يا عبدو حنبلي... أنا مبسكتش على الغلط. مساءً... كانت خديجة تجلس في شرفة غرفتها، على مقعدها الخشبي الصغير، وأمامها طاولة تتناثر فوقها كتبها وأوراقها.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.