طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

نهضت، ونفضت الرمال عن ثيابها بيد مرتعشة. نهض خلفها فورًا: _خديجة قاطعت حديثه، تشير إليه بغضب حارق _النهاردة أثبت لي إن الرجالة كلها واحدة. _خديجة... قالها من بين اسنانه ارتفع صوتها، وصاحت غاضبة _خالد خيرني بين شغلي وإني أركب العربية.

.. وإنت خيرتني بين قلبي وأخلاقي! تقدمت نحوه خطوة، وعيناها ممتلئتين بالدموع، ووجهها يحمل خيبة رجل لم تتوقع يومًا أن يؤلمها. _النهاردة أثبت لي إني بلا أخلاق يا بشمهندس! أطبق على ذراعيها : _اسكتي متغلطيش مسحت دموعها سريعًا، وكأنها غاضبة من نفسها لأنها سمحت له برؤيتها ضعيفة.

_لآخر لحظة كنت بقول إنك مستحيل تعمل كده... .. بس طلعت غلطانة اقتربت حتى أصبحت أمامه مباشرة، ثم رفعت عينيها إليه. _إنت مش أمين يا عبد الرحمن. توقفت أنفاسه. وكأن الجملة لم تصل إلى أذنيه وحدهما، بل اخترقت صدره واستقرت في قلبه.

_معرفتش تأمن على قلبي... ولا على ثقتي فيك. اهتز صوتها أكثر: _وأنا كنت مؤمنة بيك أكتر من نفسي. صمت.. لم يجد كلمة واحدة يرد بها. تابعت وهي تبكي: _كنت فاكرة إنك لما تحبني هتكون أمان ليا... مش خوف منك. ، مش تحطني في اختيار بينك وبين مبادئي.

اقترب منها غريزيًا: _كلامك دا هنتحاسب عليه بعدين رفعت يدها تمنعه. _خلاص... لا بعدين ولا قابلين خرجت الكلمات ضعيفة، لكنها كانت أشد عليه من الصراخ. _خلصنا. حدق بها غير مستوعب. _إيه؟ _الراجل اللي يخيرني بين قلبي وأخلاقي... ميلزمنيش.

انهمرت دموعها بغزارة، وانخفض صوتها حتى أصبح أشبه بهمسة مكسورة: _أنا حبيتك يا عبد الرحمن... بس مش لدرجة أخسر نفسي علشانك. انحنت تحمل حقيبتها، ثم استدارت. خطت خطوة واحدة. فصاح خلفها دون وعي: _خديجة! توقفت... ورغم انكسارها منه، الا أنها تمنت أن يطمئنها ويعتذر لكنه لم يستطع أن يقول شيئًا.

كل الكلمات التي كان يريد أن يقولها اختفت.. كل تبرير.. كل اعتذار. لم يبقَ في رأسه سوى جملة واحدة تتردد كأنها حكم نهائي: أنت مش أمين. رحلت بخطوات مترنحة، ودموعها تنهمر دون توقف، بينما ظل واقفًا في مكانه، يراقب ابتعادها، غير مصدق لما استمع اليه بعد فترة وصلت الى منزلها، قابلتها والدتها باابتسامة بشوشة، اومأت برأسها ورسمت ابتسامة _مبروك حبيبتي خرجت جيهان وبيدها طبقا من الحلويات _حمد الله على السلامة، ايه قبلتي في الشغل لم ترد عليها، نظرت لوالدتها _ماما.

.. أنا مصدعة، ممكن أنام شوية ربتت على كتفها _ادخلي حبيبتي اعتدلت جيهان واقفة _الله ومين هيعمل الغدا استدارت الى جيهان _هجيب اكل لامي، انت اطبخي لجوزك قالتها واتجهت الى غرفتها واغلقت الباب خلفها تكتم شهقاتها، اليوم انهارت احلامها مع الرجل الذي سكن قلبها منذ سنوات استمعت الى طرقات على باب الغرفة، ازالت دموعها سريعا، واتجهت تنزع ثيابها وهي تقول _بغير هدومي ياماما دفعت جيهان الباب ودلفت للداخل، تجمدت خديجة تلملم كنزتها تداري جسدها المكشوف _هو انت مش هتتعلمي الاحترام امتى، اطلعي برة عايزة اغير اتجهت جيهان بنظرها لجسدها الذي كشف امامها، وشعرت بالغيرة تحرقها _بتبصي على ايه، اطلعي برة خرجت سريعا، واتجهت لغرفتها تدور حول نفسها _والله ياست خديجة، ماشي والله لاندمك على جمالك دا، اصبري علي بعد عدة ساعات، ارتفع رنين هاتفها كانت غارقة في نومٍ عميق، كأنها تهرب فيه من كل ما أثقل قلبها، حتى بدا الرنين بعيدًا عنها، إلى أن تكرر فأجبرها على فتح عينيها بصعوبة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق