طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

مدّت يدها تتحسس الهاتف، ثم أجابت دون أن تنظر إلى هوية المتصل. — ألو... خرج صوتها ناعسًا، مثقلًا بآثار النوم. في الطرف الآخر، توقفت أنفاس عبدالرحمن للحظات. أغمض عينيه، وكأن صوتها وحده أشعل داخله شوقًا لم يكن مستعدًا لمواجهته، وتمنى للحظة لو كانت أمامه، لا يفصل بينهما هاتف ولا مسافة.

سبّ نفسه في سرّه على ما شعر به، ثم استغفر ربه ومسح وجهه بكفه، قبل أن يخرج صوته الرجولي خافتًا، يحمل اعتذارًا صادقًا: — آسف... مكنش قصدي أزعلك. اعتدلت بنصف جسدها، وما إن التقطت صوته حتى اتسعت عيناها. — عبدالرحمن؟! — نعم... سكتت لحظة، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب الأمر.

ثم قالت بنبرة يغلب عليها النعاس والدهشة: — هو أنا بحلم ولا إنت بتتصل بيا؟ ارتسمت ابتسامة رغماً عنه، لكنه أخفى ضحكته وقال بنبرة مشاكسة: — ليه الأستاذة بترد ومتعرفش بتكلم مين؟ إزاي بتردي على حد من غير ما تشوفي مين بيتصل؟

اعتدلت جالسة، وسحبت الغطاء حولها بضيق، وقد عادت إليها عصبيتها من جديد. — خلصت كلامك؟ يعني متصل علشان تتعصب عليا ؟ لم يجبها، فاشتدت نبرتها: — لو مش عايز حاجة، هقفل علشان أكمل نوم... وامسح رقمي من عندك، زي ما أنا... بترت كلماتها حين وصل إليها صوت أنفاسه الثقيلة عبر الهاتف.

صمتت، ثم قالت بقلق خافت: — سكّت ليه؟ جاءها صوته بعد لحظات، أهدأ هذه المرة: — خديجة... — نعم ؟ — أنا متصل علشان أقولك إني بعتذر لك على اللي حصل. تنفست ببطء، ثم أجابته دون تردد: — وأنا مش قابلة اعتذارك. ابتسم رغمًا عنه، وقال بثقة تحمل شيئًا من العشق: — لا.

.. هتقبلي يا خديجتي. هتقبلي اعتذار فارس قلبك، لأني مش ههون عليكِ. تسارعت دقات قلبها بعن.....ف، حتى شعرت أن قلبها نفسه قد فضح......ها. ابتلعت ريقها، وحاولت أن تخفي ارتباكها: — عبدالرحمن... — أنا بحبك يا خديجة. سكنت أنفاسها.

وتابع بصوت أكثر صدقًا، وكأنه يخرج الكلمات من أعمق موضع في قلبه: — وبغير عليكي... يمكن رد فعلي يضايقك، ويمكن ساعات مبعرفش أتحكم في عصبيتي، بس ده من حبي ليكي. من خوفي عليكي... ومن خوفي أخسرك.

أطرقت برأسها، رغم أنه لا يراها، ثم قالت بهدوء: — مهما كان حبك ليا يا عبدالرحمن، ده ميديكش الحق إنك تخيرني بينك وبين أي حاجة... أنا مش عايزة أحبك وأنا حاسة إني محاصرة. وصلت كلمتها إليه، فصمت لحظة قبل أن يقول بنبرة مختلفة تمامًا، حاول بها أن يبدد ثقل الحديث: — تمام يا ديجة.

.. أنا دلوقتي زعلان، ولازم تصالحيني. خرجت منها ابتسامة رغماً عنها، رغم محاولتها إخفاءها. — هفكر... وأشوف هقدر أسامحك ولا لأ. شهق باعتراض مصطنع: — نعم يا أختي؟! بقولك أنا اللي زعلان! ضحكت بخفوت، وقد قلب الأدوار عليها بمهارة: — معلش... تعيش وتاخد غيرها.

انطلقت ضحكته من الطرف الآخر، فضحكت هي أيضًا، للحظات بدت فيها مشاكلهما الصغيرة أبعد ما تكون عن قلبيهما. ثم هدأ صوته وسألها: — احكيلي عملتي إيه في المقابلة؟ بدأت تقص عليه ما حدث، تحكي له تفاصيل المقابلة وما دار فيها، وهو يستمع إليها باهتمام، يسألها من وقت لآخر، حتى شعرت لأول مرة منذ ساعات أن صدرها قد خفّ من ثقل الغضب اتجاه لكن فجأة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق