طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

شكرًا لسؤالك. جاء صوت جيهان من الخلف، باردًا، كأنه يتعمد تمزيق آخر خيط يجمعهما: ـ خديجة، قولي للبشمهندس إن كل شيء قسمة ونصيب... أصله مش مصدق. عقد عبد الرحمن حاجبيه، وانتقلت عيناه بينها وبين خديجة: ـ ليه مش مصدق؟ هو كان حصل حاجة في الأول؟

اتسعت عيناه، واقترب منها خطوة أخرى: ـ خديجة... أنتِ بتقولي إيه؟ ابتلعت غصتها، وحاولت أن تجعل صوتها ثابتًا، رغم أن كل حرف كان يمر فوق قلبها كحد السكين: ـ ربنا يسعدك مع اللي تستاهلك يا عبد الرحمن... مالناش نصيب مع بعض.

تجمد في مكانه، كأن الكلمات لم تصل إلى أذنيه دفعة واحدة، بل كانت تتساقط داخله ببطء، وكل كلمة منها تهدم شيئًا كان يظنه ثابتًا إلى الأبد. ـ مالناش نصيب...؟ كررها بصوت خافت، يحاول إقناع نفسه أن ما سمعه ليس حقيقيًا.

لكن جيهان لم تمنحه حتى فرصة لالتقاط أنفاسه: ـ عرفيه كمان إنك تستاهلي اللي يقدرك... مش ياخدك ويدفنك جنبه. اختنق صوت خديجة، وانخفضت عيناها للحظة، ثم عادت لتنظر إليه. كان الألم في عينيه أقسى من أن تحتمله.

ـ زي ما قالت لكَ. في لحظة، اندفع عبد الرحمن نحوها، وأطبق على ذراعيها بقبضة مرتجفة، لا تعرف إن كانت من الغضب أم الخوف: ـ بطلي هبل! ومتسمعيش كلام حد... بصيلي كده. اقترب بوجهه منها، يبحث في عينيها عن خديجة التي يعرفها: ـ قوليلي إن اللي بسمعه ده مش حقيقي.

ارتعشت شفتاها، لكنها لم تستطع الإجابة. فدفع مروان يده بعيدًا عنها واقترب منه: ـ إيه يا عبد الرحمن؟ مش مالي عينك؟ لكن عبد الرحمن لم يلتفت إليه حتى. كان كل عالمه قد انحصر في خديجة وحدها.

أما هي، فرفعت عينيها إلى مروان، ثم إلى جيهان التي اقتربت منهما. وفي اللحظة التي شعرت فيها أن الحقيقة ستفضحها إن بقيت صامتة أكثر، مدت يدها ببطء... وضعت كفها داخل كف مروان. ثم قالت، وهي تكاد تختنق بكل حرف: ـ أنا ومروان هنتجوز يا عبد الرحمن.

.. عقبالك. توقفت أنفاسه. أغمض عينيه ببطء، كأن كلماتها لم تكن كلمات، بل سهامًا من نار اخترقت صدره دفعة واحدة. حبيبته، بل عشقه... مع رجل آخر. نطق بها عقله، بينما رفض قلبه حتى مجرد تخيلها. فتح عينيه من جديد، فوجد يدها ما زالت متشبثة بكف مروان. ظل يحدق فيها...

ثم رفع عينيه إلى وجهها. وانزلقت دمعة حارقة فوق وجنتها، فارتجف قلبه أمامها، رغم كل ما حاول إخفاءه. نظرت إليه نظرة تمنت أن يفهمها، وهي تتمنى أن تلقي بنفسها بين ذراعيه... أن تصرخ فيه: خُدني واهرب بي من هنا.

كانت تريد أن تخبره أن كل كلمة قالتها كذبة، وأن قلبها لم يختر سواه، وأنها مستعدة لأن تواجه العالم كله ما دام هو بجوارها. لكن صورة والدتها الملقاة على فراش المرض حضرت أمام عينيها... فخرس قلبها. وفي المقابل، لم يرحم مروان قلب عبد الرحمن.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق