طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

شعر عبد الرحمن أن هناك شيئًا يُنتزع منه في الخفاء... شيئًا يخص خديجة. شيئًا يخاف أن يكون أكبر من قدرته على مواجهته. رفع خالد عينيه إليه: – بس يا ابن الناس، علشان تبقى على نور... خديجة اتخطبت، وفي أقرب وقت هتتجوز.

وهي وافقت خلاص، وبلغتني أقولك الكلام ده. وزي ما أنتَ سمعت من أستاذ مازن، خديجة تتقال بالدهب يا عبد الرحمن، وفيه اللي عرف قيمتها وعايز يعيشها ملكة. وأي واحدة عاقلة مكانها، إيه اللي يخليها تسيب العز والجاه وتتجوز واحد حي الله بياخد آخر الشهر عشرة آلاف جنيه؟

لكزه خالد بخفة في صدره: ـ مبقوش يأكلوا عيش حاف يا عوف، وكمان عايز تقعدها مع أمك وأخوك. يا أخي، ده لو قعدت من غير جواز خالص أحسن لها... توقفت أنفاس عبد الرحمن... لم يتحرك... لم يرمش حتى. وكأن الكلمات لم تصل إلى أذنه، أو ربما وصلت.

.. لكنها كانت أقسى من أن يستوعبها عقله في لحظتها الأولى. اتسعت عيناه قليلًا، وانسحب الدم من وجهه، بينما ظل ينظر إلى خالد وكأنه ينتظر منه أن يضحك ويخبره أن ما قاله مجرد كذبة. لكن خالد لم يفعل.

في تلك اللحظة فقط، شعر وكأن الأرض قد انشقت تحت قدميه. خديجة... خديجته التي كان قلبه قد اختارها دون استئذان... أصبحت لغيره. ارتجف تنفسه، وتراجع بجسده إلى الخلف دون وعي، بينما راحت الكلمات تتردد داخل رأسه كض//////////ربة متكررة: "اتخطبت.

.. وهتتجوز." ـ بس ده مش كلام رجالة يا خالد. ألقى خالد الخرقة التي بيده، ثم أشار إليه بتحذير: ـ مكنش فيه كلام أصلًا. البنت بقت ملك لواحد تاني. لو ترضاها على نفسك، اجري وراها. ـ مستحيل... مستحيل خديجة توافق. أكيد هددتها.

طالعه خالد بتهكم: ـ خليك عايش في دور الواد اللي مفيش منه اتنين. ظل عبد الرحمن في مكانه يتابع تحركه بصمت مريب، ودقات قلبه تض. رب صدره بعن:ف. نزع ثياب العمل وتحرك إلى الخارج سريعًا. راقبه خالد إلى أن صعد دراجته البخارية.

اتجه خالد إلى هاتفه، وقام بمهاتفة خديجة. ❈-❈-❈ عند خديجة، كانت تجلس أمام والدتها تحتضن كفيها. ـ ماما حبيبتي، كده يا ماما؟ تستسلمي للمرض؟ أنا تعبانة يا ماما. لو سمحتِ، متعمليش فيا كده... هموت من غيرك. وضعت رأسها على صدر والدتها، وضمتها بذراعيها: ـ ماما، كفاية نوم بقى.

افتحي عيونك. بنتك بتموت من غيرك. اصحي وشوفي خالد عايز يموتني يا ماما، بيخيرني بين قلبي وبينك. اعتدلت تنظر إلى سكون جسد والدتها: ـ لو طلبتي روحي، مش هتأخر عنك يا حبيبة قلبي. مستعدة أضحي بحياتي، بس... بس عبد الرحمن يا ماما، مش هقدر. طب أقوله إيه؟

أقدر على الدنيا من غيره إزاي؟ النهارده تاني يوم مشفتهوش ولا كلمني. حاسة إني مش عايشة يا ماما. مسدت على خصلات والدتها: ـ علشانك أبيع نفسي والله. أنا مش زعلانة، بس قلبي وجعني أوي. بحبه أوي يا ماما. لو بعدت عنه هموت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق